الحقيقة الكاملة عن اللبن المعلب.. هل يبني العظام فعلا أم خدعة غذائية شائعة؟

الحقيقة الكاملة عن اللبن المعلب.. هل يبني العظام فعلا أم خدعة غذائية شائعة؟اللبن المعلب

منوعات1-2-2026 | 12:44

ارتبط اللبن في أذهان الكثيرين بالصحة وقوة العظام، حتى أصبح عنصرًا شبه مقدس على موائد البيوت، خاصة للأطفال.

لكن مع تزايد الشكاوى من اضطرابات الهضم وضعف امتصاص الكالسيوم، بدأ المتخصصون في إعادة طرح السؤال الأهم: هل اللبن المعلب كما نعرفه اليوم يحقق الفائدة الصحية المتوقعة؟ أم أن الاعتماد المبالغ فيه عليه قد يكون مضللًا؟

توضح د. ماريان ماهر، أخصائية التغذية العلاجية: أن اللبن المعلب المتداول في الأسواق لا يناسب جميع الأجسام، وأن الاعتماد عليه وحده كمصدر أساسي للكالسيوم و بناء العظام هو مفهوم غير دقيق.

لماذا يُبالغ في القيمة الصحية للبن المعلّب؟
أولًا: عملية التجانس (Homogenization)
تهدف عملية التجانس إلى تفتيت كرات الدهون الكبيرة حتى يظل اللبن متجانس القوام، إلا أن هذا التغيير قد يجعل هضم اللبن أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص، خاصة ممن يعانون من القولون العصبي أو حساسية المعدة، ما يؤدي إلى شعور بالانتفاخ والثِقل بعد تناوله، ليس لكونه ضارًا، بل لأن الجسم لا يتقبله جيدًا.

ثانيًا: البسترة العالية
البسترة ضرورية لضمان الأمان الغذائي، لكنها في المقابل قد تقلل بعض الخصائص الحيوية الطبيعية للبن، وتجعله أقل راحة في الهضم لدى من يعانون من عدم تحمّل اللاكتوز أو حساسية بروتين اللبن، وهو ما يفسر شعور البعض بالتعب بعد شرب اللبن المعلّب.

ثالثًا: الاعتماد المفرط عليه
المشكلة الحقيقية لا تكمن في اللبن ذاته، بل في الاعتقاد الشائع بأن شرب اللبن وحده كفيل ببناء عظام قوية.

فصحة العظام تعتمد على منظومة متكاملة تشمل الكالسيوم، وفيتامين D، والحركة المنتظمة، والتوازن الهرموني، وكفاءة الامتصاص، وليس على كوب لبن فقط.

وتلفت د. ماريان إلى أن بعض الأشخاص يستهلكون اللبن يوميًا، ورغم ذلك تظهر تحاليلهم نقصًا في الكالسيوم، ما يؤكد أن الامتصاص هو العامل الحاسم، لا مجرد الكمية.

من أين يحصل الجسم على الكالسيوم بعيدًا عن اللبن المعلّب؟
تؤكد أخصائية التغذية أن العظام لا “تحسب” عدد أكواب اللبن، بل تستفيد مما يستطيع الجسم امتصاصه فعليًا.

اللبن الطبيعي البقري أو الجاموسي:
يعد مصدرًا جيدًا للكالسيوم، إلا أنه لا يناسب الجميع، خاصة لمن يعانون من مشكلات هضمية، إذ يحتوي الكوب الواحد على نحو 250–300 ملج من الكالسيوم، لكنه قد يسبب تعبًا يفوق فائدته لدى بعض الأشخاص.

السمسم والطحينة:
تُعد من المصادر الغنية بالكالسيوم، حيث تحتوي ملعقة كبيرة من الطحينة على نحو 60–70 ملج من الكالسيوم، كما تساعد الدهون الطبيعية فيها على تحسين الامتصاص.

الخضروات الورقية:
مثل الجرجير والبروكلي، والتي تساهم في دعم احتياجات الجسم من الكالسيوم، خاصة عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن غني بالبروتين.

البقوليات والمكسرات:
كالعدس والحمص واللوز، حيث توفر الكالسيوم إلى جانب المغنيسيوم، وهو عنصر أساسي لصحة العظام.

بدائل اللبن المدعّمة بالكالسيوم:
مثل لبن اللوز أو الصويا أو جوز الهند، بشرط أن تكون مدعّمة بالكالسيوم، وتعد خيارًا مناسبًا لمن لا يتحملون اللبن التقليدي.

تؤكد د. ماريان ماهر أن اللبن ليس عدوًا للصحة، لكنه ليس الحل السحري ل بناء العظام كما يُشاع. وتختتم بقولها إن التوقف عن "تقديس" اللبن المعلّب هو الخطوة الأولى لفهم احتياجات الجسم الحقيقية، فالصحة لا تُقاس بلون أبيض أو عبوة كرتونية، بل بكفاءة الامتصاص ونمط الحياة المتوازن.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان