البكتيريا النافعة.. الحارس الخفي لصحة الجهاز الهضمي

البكتيريا النافعة.. الحارس الخفي لصحة الجهاز الهضميالجهاز الهضمي

منوعات1-2-2026 | 14:01

في زمن تزايدت فيه مشكلات الجهاز الهضمي، من إمساك مزمن إلى القولون العصبي، يبحث كثيرون عن حلول سريعة قد تُخفف الأعراض مؤقتًا، لكنها لا تعالج السبب الحقيقي. وفي هذا السياق، يسلّط الدكتور أحمد محمود، أخصائي التغذية العلاجية، الضوء على دور "البكتيريا النافعة" باعتبارها أحد أهم مفاتيح استعادة توازن الجسم وصحة الجهاز الهضمي.

يؤكد الدكتور أحمد أن البكتيريا النافعة تُعد صديقة الإنسان الأولى، ورغم أهميتها البالغة فإنها لا تزال "مهدورة الحق" لدى كثيرين. فكلما اهتم الإنسان بدعم هذه البكتيريا وزيادة أعدادها، انعكس ذلك مباشرة على صحة جهازه الهضمي، وانخفضت معدلات الالتهاب، وتحسنت كفاءة الهضم بشكل ملحوظ.

وأوضح أن شريحة كبيرة من الناس تعاني من الإمساك، أو القولون العصبي، أو اضطرابات متكررة في الجهاز الهضمي، وغالبًا ما تلجأ إلى الملينات كحل سريع.

ومع الوقت، يؤدي الإفراط في استخدامها إلى كسل القولون، فتزداد المشكلة تعقيدًا، ويصبح التوقف عن هذه الأدوية سببًا في تفاقم الإمساك بدلًا من تحسنه، وهي مشكلة شائعة الحدوث.
وأشار إلى أن كثيرين جربوا وصفات غذائية معروفة، مثل زيت الزيتون، أو منقوع القراصيا، أو الإكثار من الألياف والسلطات، ورغم فائدتها فإنها أحيانًا لا تكون كافية وحدها. والسبب – بحسب الدكتور أحمد هو غياب الحلقة الأهم في العلاج، وهي وجود عدد كافٍ من البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.

وأضاف أن نقص هذه البكتيريا، خاصة بعد تناول الملينات أو كورسات المضادات الحيوية، يجعل أي تحسن مؤقتًا وسريع الزوال، موضحًا أن تعويض هذا النقص أمر ضروري لاستعادة التوازن الميكروبي في الأمعاء.

وبيّن أن للبكتيريا النافعة دورًا محوريًا في تحسين حركة القولون، وتغذية خلاياه، ودعم المناعة المعوية، بل إن أحد أسباب الإصابة ب القولون العصبي هو اختلال التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة داخل الجهاز الهضمي.

كيف نزيد البكتيريا النافعة؟
يوضح الدكتور أحمد أن الحل بسيط وفعّال، ويعتمد على زيادة أعداد البكتيريا النافعة من خلال الغذاء اليومي، دون الحاجة إلى تعقيد أو تكلفة مرتفعة.
ومن أبرز المصادر الطبيعية الغنية بالبروبيوتيك:

المخللات الطبيعية بجميع أنواعها، بشرط تحضيرها بطريقة صحية دون استخدام الخل أو ملح الطعام، والاكتفاء بالماء مع الملح البحري أو الصخري أو ملح الهيمالايا، بمعدل ملعقتين كبيرتين من الملح لكل لتر ماء.

الزبادي واللبن الرايب، ويفضّل المحضّر في المنزل لارتفاع محتواه من البكتيريا النافعة وقصر مدة صلاحيته نتيجة نشاطها الحيوي.

الجبن الرومي القديمة، وهي غنية بالبروبيوتيك، لكن يُنصح بتناولها بحذر بسبب ارتفاع نسبة الصوديوم، خاصة لمرضى الضغط أو متّبعي الحميات الغذائية.

أطعمة تُغذّي البكتيريا النافعة (البريبايوتك)
إلى جانب زيادة البكتيريا النافعة، يشدد الدكتور أحمد على أهمية تناول أطعمة تساعد على تغذيتها ونشاطها، ومنها:

البصل، الكرات، والثوم.

الشوفان والشعير.

الموز، خاصة غير الناضج تمامًا، والتفاح مع القشر.

البقوليات بجميع أنواعها.

بذور الشيا وبذور الكتان، مع ضرورة نقعها لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات قبل الاستخدام.

واختتم الدكتور أحمد محمود حديثه بالتأكيد على أن بناء "جيش قوي" من البكتيريا النافعة داخل الجسم هو خطوة أساسية لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي من جذورها، وليس مجرد تخفيف أعراضها، مشيرًا إلى أن العناية بها قد تكون المفتاح الحقيقي للتخلص من الإمساك المزمن وتحسين صحة القولون على المدى الطويل.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان