جناح القوات المسلحة في معرض الكتاب.. حكاية وطن تُروى للأجيال

جناح القوات المسلحة في معرض الكتاب.. حكاية وطن تُروى للأجيالجناح القوات المسلحة في معرض الكتاب

مصر2-2-2026 | 09:34

في مشهد وطني خطف جناح القوات المسلحة والذي تشرف على تنفيذه هيئة البحوث العسكرية، أنظار زوّار معرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته ال57، ليتحوّل إلى نقطة جذب رئيسية تعكس مكانة المؤسسة العسكرية ودورها العلمي والتثقيفي، فمنذ اللحظات الأولى لافتتاح المعرض، بدا الجناح وكأنه خلية نحل لا تهدأ، ازدحام شديد وحركة دؤوبة، وطوابير من الزائرين من مختلف الأعمار والجنسيات، جاءوا بدافع الثقافة والمعرفة والرغبة في الاقتراب من تاريخ وإنجازات القوات المسلحة المصرية.

ولم يقتصر الإقبال الكثيف على الزائرين المصريين من جميع الأعمار، خاصة الشباب، بل لفت الأنظار وجود أعداد كبيرة من الأجانب الذين حرصوا على إدراج جناح القوات المسلحة ضمن برامج زيارتهم للمعرض، حتى إن بعضهم نظم رحلات مخصصة لزيارة الجناح، في مشهد يعكس الاهتمام الدولي بالمحتوى المعروض وما يحمله من قيمة علمية وتاريخية ووطنية، وقد بدت ملامح الإعجاب واضحة على وجوه الزائرين وهم يتجولون بين المعروضات، ويتعرفون على إصدارات ووثائق تعكس عمق الدور الذي تقوم به القوات المسلحة في مختلف المجالات.

وفي إطار هذا الاهتمام المتزايد، وجّهت إدارة الشئون المعنوية ب القوات المسلحة دعوة خاصة لمجموعة من الإعلاميين لزيارة جناح وزارة الدفاع في خطوة تؤكد حرص القوات المسلحة على التواصل مع وسائل الإعلام وإطلاع الرأي العام على جهودها التوعوية والثقافية، وقد أتاحت الزيارة للإعلاميين فرصة التعرف عن قرب على محتويات الجناح، والرسالة التي يسعى إلى تقديمها، ودوره في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ مفاهيم الانتماء والفخر بالوطن.

يحتفي جناح وزارة الدفاع بالفريق عبد رب النبي حافظ، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، كشخصية الجناح، لما قدّمه من تضحية وتفانٍ في خدمة الوطن، والذي تضم سيرته مسيرة حافلة من حرب اليمن إلى نصر أكتوبر العظيم وما بعدها، بالإضافة إلى استعراض سيرة شهدائنا في الحروب المختلفة.

ويضم الجناح بين جنباته عدة أقسام، هي مؤلفات تضم التاريخ العسكري لمصر، والشخصيات التاريخية والبطولات، والذي يضم كتبًا وسيرًا ذاتية للأبطال من أبناء القوات المسلحة في جميع المجالات، سواء الرياضة أو الفن، والإصدارات العسكرية التي تضم البحوث العسكرية، ويأتي على رأسها الإصدارات التي تقوم هيئة البحوث بإصدارها، ومنها مجلة «الدفاع»، كما تقوم هيئة المساحة العسكرية بإصدار عدد من الخرائط المهمة، على رأسها خريطة القاهرة الإسلامية، وخريطة الطرق الرئيسية حتى 2025، وخريطة المترو والقطار الكهربائي، وخريطة مصر باللغتين العربية والإنجليزية، ودليل الخرائط والمناطق السياحية الموجودة في مصر، وكذلك خريطة أسوان حتى 2025، فضلًا عن أطلس العالم وأطلس جمهورية مصر العربية.

وكذلك ذاكرة أكتوبر، التي تضم سيرة كبار القادة ممن حاربوا خلال تاريخ القوات المسلحة المصرية، وكذلك وثائق نادرة وصور وشهادات توثق من خلالها هيئة البحوث العسكرية بطولات الجولات العربية الإسرائيلية وتاريخ العسكرية المصرية منذ العصر الفرعوني، بالإضافة إلى البحوث والرسائل العلمية والعلوم السلوكية والخدمات المقدمة لقطاع المدنيين، إلى جانب استعراض لأحدث الصناعات الدفاعية وترسانة التسليح المصرية الحديثة، لتُعرّف كيف يُحفظ أمن هذا الوطن في ظل التحديات الراهنة.

ويتوسط الجناح فترينات لعرض وثائق وكتب تاريخية تخص القوات المسلحة وما خاضته من حروب، ومن اللافت أن الجناح جاذب للشباب، فهو ذو طبيعة ثقافية واحتفالية؛ حيث يشاهد الشباب المؤلفات ويستمعون إلى الأغاني الوطنية، كما لا تنقطع الزيارات للجناح سواء من طلاب المدارس أو الجامعات من الشباب أو الأسر.

وحظي الجناح بتطوير كبير، حيث أصبح بإمكان الجميع الاطلاع على مجلة الدفاع منذ نوفمبر 2025 من خلال موقع وزارة الدفاع على الإنترنت، كما يمكن لزائري الجناح الاطلاع عليها وعلى الجديد في الدورات التعليمية عن طريق الـ«QR Code» والاختبارات أونلاين في اللغات، وذلك في إطار التحديث الرقمي، بالإضافة إلى وجود شاشة تفاعلية مصممة ومتاحة للجمهور داخل الجناح، للاجابة عن اى سؤال خاصة فيما يخص الحالة التجنيدية للشباب.

ولم ينسَ الجناح الأطفال، حيث تم تخصيص ركن لورش رسم وكراسات تلوين للأطفال من ذوي الهمم وبأسعار رمزية، لغرس حب الوطن في نفوس الصغار، كذلك خُصصت مساحة لعرض مشغولات يدوية وفنية لمصابي الحروب وأسر الشهداء.

وكان لجناح وزارة الدفاع حضور لافت جذب أنظار كثيرين، وترك لدى زواره انطباعات خاصة تعكس الوعي والفخر بتاريخ القوات المسلحة المصرية، فتقول الدكتورة هدى العراقي إنها حريصة على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام، إلا أن زيارتها لجناح وزارة الدفاع جاءت للمرة الأولى هذا العام، معربة عن سعادتها الكبيرة بهذه الزيارة.

وأضافت أنها تشرفت بالتعرف على جميع إصدارات هيئة البحوث بالقوات المسلحة، مشيرة إلى أن كلية العلوم والإدارة للقوات المسلحة كانت أكثر ما لفت انتباهها، وأوضحت أن أكثر ما أسعدها هو التواجد الكثيف للشباب داخل الجناح، مؤكدة أن ذلك أمر في غاية الأهمية في إطار بناء وعي الشباب، وتعريفهم عن قرب بدور القوات المسلحة في بناء الجمهورية الجديدة، وهو دور مشرف يجب أن تتعرف عليه الأجيال القادمة، وأعربت في ختام حديثها عن أمنيتها بأن تشهد الدورة القادمة مزيدًا من الأفلام والإصدارات التي توثق الحروب التي خاضتها القوات المسلحة المصرية عبر التاريخ دفاعًا عن الوطن.

ومن بين الزائرات، تقول منة وائل محمد، الطالبة بالفرقة الثانية، إن هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها جناح وزارة الدفاع، موضحة أن تصميم الجناح من الخارج كان السبب الرئيسي في جذبها للدخول، وأضافت أنها فوجئت داخل الجناح بتنوع كبير في الكتب التي تروي تاريخ القوات المسلحة منذ نشأتها وحتى الآن، إلى جانب تعرفها على العديد من الشخصيات التي ساهمت في حروب مصر المختلفة، كما لفت انتباهها وجود شاشة عرض داخل الجناح تقدم أفلامًا تسجيلية توثق لقاءات مع أبطال مميزين من القوات المسلحة المصرية.

وفي السياق ذاته، قالت رضا محمد أحمد، معلمة بإدارة الزيتون التعليمية، والتي كانت تصطحب معها ست فتيات تتراوح أعمارهن بين 12 و13 عامًا، إن هذه الزيارة جاءت في إطار مكافأة الفتيات على نشاطهن المتميز في الصحافة والإذاعة المدرسية، وأعربت عن انبهارها الشديد بجناح وزارة الدفاع، الذي يقدم عرضًا مميزًا للتراث والتاريخ العسكري المصري، إلى جانب إصدارات لم تكن على علم بها من قبل، وأن أكثر ما يميز هذه الإصدارات هو تنوعها، حيث تشمل مجالات التاريخ، والأمن القومي، والتكنولوجيا الحديثة.

أما ياسين محمد وجدي، 12 عامًا، فأكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها جناح وزارة الدفاع، إلا أنه لاحظ اختلاف الجناح هذا العام عن السنوات السابقة من حيث زيادة عدد الكتب المعروضة، وأن الكتب القديمة كانت أكثر ما لفت نظره، خاصة أنها معروضة في فترينات أثارت فضوله لقراءتها.

كما أشار إلى أن الخرائط المعروضة داخل الجناح كانت من أكثر العناصر جذبًا له، وأنه كان يتمنى معرفة ما تحتويه هذه الخرائط، وهو ما تحقق بالفعل حين قام أحد المسؤولين عن الجناح بشرح مضمونها وكيفية الاستفادة منها في الدفاع عن الوطن، من خلال فهم تضاريس الأرض ومعرفة تاريخها.

أضف تعليق