يفاجأ كثير من الأشخاص بزيادة غير متوقعة في الوزن بعد التعافي من وعكة صحية، رغم توقعهم العودة إلى الوزن الطبيعي أو حتى فقدان بعض الكيلوجرامات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الزيادة ليست عشوائية، بل ناتجة عن تغيرات فسيولوجية طبيعية يمر بها الجسم أثناء المرض وفترة التعافي.
وأوضح مختصون أن احتباس السوائل يُعد السبب الأكثر شيوعًا وراء زيادة الوزن بعد المرض، إذ يفرز الجسم خلال مكافحة العدوى مواد تحفز الالتهاب وتزيد من نفاذية الأوعية الدموية، ما يسمح بتراكم السوائل في الأنسجة، ويظهر ذلك في صورة تورم بسيط وزيادة سريعة في الوزن، لكنها زيادة مائية مؤقتة وليست دهونًا حقيقية.
كما يسهم ارتفاع هرمون الكورتيزول، المرتبط بالتوتر الجسدي والنفسي أثناء المرض، في احتفاظ الجسم بالصوديوم والماء، مما يزيد من السوائل داخل الجسم لفترة مؤقتة.
وأشار الخبراء إلى أن المرض يسبب اضطرابات هرمونية تؤثر على عملية التمثيل الغذائي، حيث قد يؤدي ارتفاع الكورتيزول إلى بطء حرق الدهون، وزيادة الشهية، وتعزيز تخزين الطاقة في منطقة البطن، وهو ما يفسر زيادة الوزن لدى بعض المتعافين.
إلى جانب ذلك، تقل الحركة والنشاط البدني خلال فترة المرض، ما يؤدي إلى انخفاض حرق السعرات الحرارية اليومية، ومع استمرار تناول الطعام بالكميات المعتادة قد يحدث فائض في السعرات يترجم إلى زيادة في الوزن.
وتلعب بعض الأدوية دورًا مباشرًا في هذه الزيادة، خاصة الكورتيكوستيرويدات التي تزيد الشهية وتسبب احتباس السوائل، بالإضافة إلى بعض مضادات الهيستامين التي قد تؤثر على توازن السوائل في الجسم.
كما تتغير أنماط الأكل أثناء المرض، حيث يميل البعض إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية أو الصوديوم، ما يساهم في زيادة الوزن بشكل مؤقت.
ويؤكد الأطباء أن زيادة الوزن بعد المرض غالبًا ما تكون مؤقتة وتختفي تدريجيًا مع استعادة الجسم لتوازنه الطبيعي، إلا أن مراجعة الطبيب تصبح ضرورية إذا كانت الزيادة سريعة ومستمرة، أو مصحوبة بتورم ملحوظ وأعراض غير معتادة.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن هذه التغيرات تُعد استجابة تكيفية طبيعية من الجسم تهدف إلى التعافي والحماية، وليست خللًا صحيًا، ما يستدعي التعامل معها بهدوء إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.