حكاية العشاء الذي غير تاريخ الغناء العربي بين أم كلثوم وعبد الوهاب

حكاية العشاء الذي غير تاريخ الغناء العربي بين أم كلثوم وعبد الوهابأم كلثوم وعبد الوهاب

فنون3-2-2026 | 12:24

لسنوات طويلة، ظل اسم كل من أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب يمثل قمة الغناء العربي، لكن الغريب أن قطبي الطرب لم يجتمعا في عمل فني واحد رغم انتظار الجمهور لذلك التعاون الذي بدا مستحيلاً في وقت من الأوقات.

السبب لم يكن خلافاً شخصياً بالمعنى التقليدي، بل اختلاف في الرؤية والأسلوب الفني.

فأم كلثوم كانت تميل إلى المدرسة الكلاسيكية الطربية الممتدة، التي تعتمد على المقامات الشرقية والأداء الطويل الذي يسمح بتكرار المقاطع وتفاعل الجمهور، بينما كان عبد الوهاب معروفاً بتجديده الدائم، وإدخال إيقاعات وآلات وأساليب موسيقية حديثة على الأغنية العربية.

هذا التباين جعل التعاون بينهما مؤجلاً لسنوات، رغم أن الجمهور كان يحلم باليوم الذي يجتمع فيه صوت أم كلثوم مع ألحان عبد الوهاب.

لكن نقطة التحول جاءت في منتصف الستينيات، حين جمع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر النجمين في عشاء خاص، وخلال اللقاء سأل بشكل مفاجئ:"إيه أخبار الأغنية اللي هتعملوها سوا؟".

تفاجأ الطرفان بالسؤال، إذ لم يكن هناك مشروع قائم بالفعل، لكن الرسالة كانت واضحة؛ فالجميع ينتظر هذا اللقاء الفني التاريخي، وحان الوقت لحدوثه.

بعد ذلك اللقاء، بدأت خطوات التعاون الجدي، ليرى النور عام 1964 العمل الذي أطلق عليه الجمهور لاحقاً اسم "لقاء السحاب"، وهي أغنية "أنت عمري"، التي حققت نجاحاً أسطورياً منذ اللحظة الأولى لعرضها.

لم يكن النجاح عادياً، إذ شعر الجمهور أنه أمام حدث فني تاريخي يجمع أهم صوت وأهم ملحن في العالم العربي، لتفتح الأغنية باب تعاون جديد بينهما في أعمال خالدة أخرى مثل: "أنت الحب"، "أمل حياتي"، "فكروني"، "هذه ليلتي"، و"أغداً ألقاك"، وغيرها من الروائع التي شكلت مرحلة جديدة في مسيرة أم كلثوم الموسيقية.

وهكذا انتهى خلاف الأسلوب بين عملاقين ليبدأ فصل جديد من تاريخ الأغنية العربية، أثبت أن الفن حين يجمع الكبار، يصنع لحظات لا تتكرر، وتظل عالقة في ذاكرة الأجيال لعقود طويلة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان