مع ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن، يبحث كثيرون عن مصادر بروتين حيواني أقل تكلفة، وتأتي "حلويات اللحوم" مثل الكرشة و الطحال ضمن الأطعمة التي يفضلها البعض، بينما يتجنبها آخرون خوفًا من تأثيرها في القلب والشرايين.
لكن هل الكرشة و الطحال أطعمة ضارة فعلًا؟ وهل يمكن الاعتماد عليهما كبديل اقتصادي للحوم؟ وما القيمة الغذائية التي يقدمانها؟
يوضح الدكتور محمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية، أن الكرشة و الطحال يمكن أن يكونا جزءًا من النظام الغذائي، لكن مع مراعاة طريقة التنظيف والطهي والكمية، وعدم الاعتماد عليهما كمصدر وحيد للبروتين.
الكرشة.. ما هي؟
الكرشة هي معدة الحيوان، وتتميز الحيوانات المجترة مثل الأبقار بامتلاكها جهازًا هضميًا معقدًا يتكون من عدة حجرات.
وتحتاج الكرشة إلى تنظيف جيد جدًا قبل الطهي، لأن طريقة التعامل معها تؤثر بشكل مباشر في سلامتها الغذائية.
ويجب شراء الكرشة من مصدر موثوق، وتنظيفها جيدًا وطهيها بصورة كاملة، مع تجنب تناولها إذا كانت غير محفوظة أو مجهولة المصدر.
بروتين متكامل
من الناحية الغذائية، تحتوي الكرشة على بروتين حيواني يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.
كما توفر بعض المعادن، ومنها الزنك والسيلينيوم والحديد، مع محتوى من الدهون يختلف بحسب نوع الحيوان وطريقة التحضير والجزء المستخدم.
ولهذا يمكن أن تمثل الكرشة مصدرًا اقتصاديًا للبروتين، لكنها لا تتمتع بالتركيبة الغذائية نفسها الموجودة في جميع أنواع اللحوم، لذلك يظل التنوع مهمًا.
هل الكرشة تضر القلب؟
لا يمكن القول بأن تناول الكرشة في حد ذاته يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
فالتأثير الغذائي يعتمد على الكمية وطريقة الطهي والنظام الغذائي الكامل للشخص.
كما أن محتوى الكرشة من الدهون والكوليسترول يختلف عن أعضاء أخرى مثل المخ والكبد، وقد يكون أقل في بعض الحالات، لكن ذلك لا يعني أنها طعام يمكن تناوله بكميات كبيرة دون حساب.
والأفضل تجنب طرق الطهي التي تضيف كميات كبيرة من الدهون، مثل القلي أو استخدام كميات كبيرة من السمن والزيوت.
الطحال.. مفاجأة في الحديد
عندما نتحدث عن الأطعمة الغنية بالحديد، غالبًا ما تتجه الأنظار إلى الكبدة، لكن الطحال يعد أيضًا من الأعضاء الغنية جدًا بهذا المعدن.
ويشير الدكتور محمد عبد الله إلى أن الطحال يحتوي على كمية مرتفعة من الحديد، وقد تصل بعض التقديرات إلى نحو 28–38 ملليجرامًا لكل 100 جرام، بحسب نوع الحيوان ومصدر البيانات.
ويرتبط ذلك بوظيفة الطحال في الجسم، إذ يشارك في التعامل مع خلايا الدم الحمراء القديمة.
لكن اختلاف القيم الغذائية بين الحيوانات والمنتجات يجعل من الأفضل التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تقديرات تقريبية، وليس رقمًا ثابتًا لكل قطعة من الطحال.
هل الطحال يعادل 600% من الاحتياج اليومي؟
قد تنتشر أرقام كبيرة حول محتوى الطحال من الحديد، مثل القول بأن قطعة متوسطة منه توفر مئات النسب المئوية من الاحتياج اليومي.
لكن هذه النسبة تعتمد على وزن القطعة وتركيز الحديد الفعلي في المنتج والاحتياج اليومي للشخص.
لذلك لا يصح تعميم رقم واحد على كل قطعة طحال، والأدق القول بأن الطحال من الأغذية الغنية جدًا بالحديد، وقد يوفر كمية كبيرة منه في حصة صغيرة نسبيًا.
ماذا عن الكلى والكبدة؟
تعد الكلى والكبدة أيضًا من الأطعمة الغنية بالحديد، لكن محتوى الحديد يختلف من عضو إلى آخر ومن حيوان إلى آخر.
ولهذا لا يمكن القول بأن الكبدة هي دائمًا أعلى مصدر للحديد بين جميع الأحشاء، كما لا يمكن ترتيب هذه الأطعمة بصورة ثابتة دون تحديد نوع الحيوان والمنتج وطريقة القياس.
والأهم هو النظر إلى النظام الغذائي ككل، وليس الاعتماد على عضو واحد للحصول على الحديد.
هل يمكن أن تكون بديلًا اقتصاديًا للحوم؟
يمكن أن تمثل الكرشة وبعض الأحشاء مصدرًا اقتصاديًا لل بروتين الحيواني، خاصة مع ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن.
لكن لا يفضل الاعتماد عليها يوميًا أو جعلها المصدر الأساسي الوحيد للبروتين.
والأفضل التنويع بين مصادر ال بروتين المختلفة، مثل:
البيض.
الأسماك.
الدواجن.
اللحوم.
البقوليات.
منتجات الألبان.
الأحشاء بكميات معتدلة.
ويضمن هذا التنوع الحصول على مجموعة أكبر من العناصر الغذائية.
طريقة التحضير مهمة
حتى الطعام ذي القيمة الغذائية الجيدة يمكن أن يتحول إلى وجبة مرتفعة السعرات والدهون إذا تمت إضافة كميات كبيرة من السمن أو الزيوت أثناء الطهي.
لذلك يفضل:
تنظيف الكرشة جيدًا قبل الطهي.
شراء الأحشاء من مصدر موثوق.
طهيها جيدًا.
تجنب الإفراط في الدهون المضافة.
تناولها ضمن وجبة تحتوي على الخضراوات ومصادر غذائية متنوعة.
عدم الاعتماد عليها يوميًا كمصدر وحيد للبروتين.