تُعد الجبنة الرومي من أشهر أنواع الجبن المصرية، لكنها غالبًا ما ترتبط في أذهان البعض بارتفاع الدهون والملح، ما يجعلهم يتعاملون معها باعتبارها طعامًا يجب تجنبه تمامًا.
وفي المقابل، تتميز الجبنة الرومي بتركيز مرتفع من البروتين والكالسيوم، باعتبارها منتجًا مصنوعًا أساسًا من الحليب بعد فقد جزء كبير من الماء خلال عملية تصنيع الجبن وتعتيقه.
ويوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن المشكلة ليست في تناول الجبنة الرومي من حيث المبدأ، وإنما في الكمية وتكرار تناولها، خاصة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحد من الصوديوم أو الدهون المشبعة.
حليب مركز
يقول الدكتور محمد خلف إن تصنيع الجبنة الرومي يعتمد على الحليب كامل الدسم، ويحتاج إنتاج كيلو واحد منها إلى كمية كبيرة من الحليب قد تصل تقريبيًا إلى 10 أو 12 كيلو من اللبن، بحسب طريقة التصنيع ونسبة الرطوبة والمكونات المستخدمة.
ومع فقد جزء كبير من الماء أثناء التصنيع والتعتيق، تصبح العناصر الغذائية أكثر تركيزًا داخل الجبن، وهو ما يفسر ارتفاع محتوى الجبنة الرومي من البروتين و الكالسيوم مقارنة بالحليب بالحجم نفسه.
ولهذا يمكن النظر إليها باعتبارها أحد منتجات الألبان المركزة، وليس مجرد طعام مرتفع الدهون والملح فقط.
بروتين عالي الجودة
تحتوي الجبنة الرومي على بروتين كامل عالي الجودة، يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.
كما أن تركيز البروتين فيها يكون مرتفعًا مقارنة بالحليب، بسبب انخفاض محتواها من الماء خلال عملية التصنيع.
وتشير المقارنة التقريبية إلى أن كمية صغيرة من الجبنة الرومي يمكن أن توفر قدرًا ملحوظًا من البروتين، لكن تحديد أنها تعادل بيضة أو نوعًا معينًا من الجبن يعتمد على وزن الحصة وتركيب المنتج، لذلك لا ينبغي تعميم رقم واحد على جميع أنواع الجبنة الرومي.
مصدر غني بالكالسيوم
تتميز الجبنة الرومي كذلك بارتفاع محتواها من الكالسيوم، وهو معدن أساسي لصحة العظام والأسنان، ويشارك في وظائف العضلات والأعصاب وتجلط الدم.
وقد توفر حصة صغيرة من الجبنة الرومي كمية جيدة من الكالسيوم، كما يمكن أن تتجاوز كمية الكالسيوم في بعض الحصص ما توفره الكمية نفسها من الحليب، نتيجة تركيز العناصر الغذائية أثناء صناعة الجبن.
لكن القيمة الدقيقة تختلف بحسب نوع الجبن وحجم الحصة وطريقة التصنيع.
ماذا عن فيتامين "د" و"أ"؟
باعتبارها من منتجات الألبان، يمكن أن توفر الجبنة الرومي بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون، ومنها فيتامين «أ»، وقد تحتوي على فيتامين «د» بكميات تختلف بحسب الحليب المستخدم وطريقة التصنيع وما إذا كان المنتج مدعمًا.
لذلك لا ينبغي اعتبار الجبنة الرومي مصدرًا وحيدًا لهذه الفيتامينات، وإنما جزءًا من نظام غذائي متنوع.
هل تحتوي على "فورمالين"؟
تنتشر شائعة تزعم إضافة ال فورمالين إلى الجبنة الرومي للحفاظ عليها، إلا أن استخدام ال فورمالين كمادة حافظة في الأغذية غير مسموح به بسبب مخاطره الصحية.
وتعتمد صناعة الجبن التقليدية على عوامل أخرى للمساعدة في حفظ المنتج، أبرزها التمليح والتخمير والتعتيق، إلى جانب الالتزام باشتراطات التصنيع والتخزين وسلامة الغذاء.
لذلك لا يصح افتراض أن الجبنة الرومي تحتوي على ال فورمالين لمجرد أنها جبنة معتقة أو تتمتع بفترة صلاحية طويلة.
سر "الجبنة القديمة"
تمر الجبنة الرومي بمرحلة تعتيق تختلف مدتها وفقًا لطريقة التصنيع والمنتج.
وخلال التعتيق ينخفض محتوى الرطوبة تدريجيًا، وهو ما يؤدي إلى فقدان جزء من وزن الجبن وزيادة تركيز بعض مكوناته.
ولهذا قد تكون الجبنة القديمة أكثر صلابة ونكهتها أقوى من الجبنة الحديثة، وقد تكون أعلى في تركيز الملح والعناصر الغذائية لكل 100 جرام نتيجة انخفاض الماء.
لكن لا يمكن القول إن الجبنة القديمة تصبح بالضرورة «أكثر فائدة» في جميع الجوانب، كما أن زيادة مدة التعتيق لا تعني تلقائيًا زيادة البروبيوتيك أو البكتيريا النافعة بصورة يمكن تعميمها على جميع المنتجات.
الدهون والصوديوم
هنا تأتي النقطة التي تستحق الانتباه.
ف الجبنة الرومي المصنوعة من الحليب كامل الدسم تحتوي على كمية مرتفعة نسبيًا من الدهون، وقد تكون نسبة الدهون المشبعة فيها ملحوظة.
كما أن الملح يمثل جزءًا مهمًا من عملية تصنيع وحفظ كثير من أنواع الجبن المعتقة، ولذلك يمكن أن تكون الجبنة الرومي مرتفعة في الصوديوم.
وبالتالي، فإن تناول كميات كبيرة منها بصورة متكررة قد يرفع استهلاك الدهون المشبعة والصوديوم.
مرضى الضغط والكوليسترول
إذا كان الشخص يعاني ارتفاع ضغط الدم أو يحتاج إلى تقليل الصوديوم، فمن الأفضل الانتباه إلى كمية الجبنة الرومي وتكرار تناولها.
والأمر نفسه ينطبق على الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في الكوليسترول أو يحتاجون إلى تقليل الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي علاجي.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تمامًا، لكن الأفضل الالتزام بالكمية التي تناسب الحالة الصحية والنظام الغذائي الذي حدده الطبيب أو أخصائي التغذية.
كما يمكن اختيار الجبن الأقل ملوحة والأقل دهونًا عندما يكون ذلك متاحًا.
اللاكتوز أقل من الحليب
من النقاط التي قد تفسر قدرة بعض الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز على تناول الجبن المعتق دون أعراض قوية أن عملية تصنيع وتعتيق الجبن تقلل كمية اللاكتوز مقارنة بالحليب.
لكن ذلك لا يعني أن جميع الأشخاص الذين يعانون عدم تحمل اللاكتوز يستطيعون تناول الجبنة الرومي دون أعراض؛ فدرجة التحمل تختلف من شخص إلى آخر، كما تختلف كمية اللاكتوز بين المنتجات.
هل يمكن أن تسبب الصداع؟
قد يشعر بعض الأشخاص بالصداع بعد تناول الجبن المعتق، ويمكن أن يكون التيرامين أحد المركبات المرتبطة بهذه المشكلة لدى الأشخاص الحساسين له.
ويتكون التيرامين بصورة طبيعية خلال عملية تخمير وتعتيق بعض الأطعمة، ومنها أنواع من الجبن المعتق.
لكن الصداع بعد تناول الجبن ليس أمرًا يحدث للجميع، ولا يمكن اعتبار الجبنة الرومي سببًا مباشرًا للصداع لدى كل من يتناولها.
ماذا عن البروبيوتيك؟
تدخل البكتيريا في مراحل تصنيع بعض أنواع الجبن وتخميرها، لكن وجود بكتيريا أثناء عملية التصنيع لا يعني بالضرورة أن المنتج النهائي يحتوي على كمية كافية من الكائنات الحية المفيدة التي يمكن وصفها بأنها "بروبيوتيك".
لذلك من الأفضل عدم اعتبار الجبنة الرومي مصدرًا مضمونًا للبروبيوتيك إلا إذا كان المنتج نفسه يوضح ذلك ويحتوي على سلالات حية مثبتة.
هل الجبنة الرومي مفيدة أم ضارة؟
الإجابة تعتمد على الكمية والحالة الصحية وطريقة إدخالها في النظام الغذائي.
ف الجبنة الرومي توفر البروتين و الكالسيوم وبعض العناصر الغذائية المهمة، لكنها في الوقت نفسه قد تحتوي على مستويات مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم.
ولهذا فإن تناول قطعة صغيرة ضمن نظام غذائي متوازن يختلف تمامًا عن تناول كميات كبيرة منها يوميًا.