حين تحول صوت أم كلثوم إلى سلاح للوطن

حين تحول صوت أم كلثوم إلى سلاح للوطن أم كلثوم

فنون3-2-2026 | 12:43

في لحظات فارقة من تاريخ مصر الحديث، لم تقتصر مساهمات أم كلثوم على الفن وحفلاتها الغنائية، بل امتدت لتشمل العمل الوطني والخيري، لتصبح صوتًا لا يقتصر على المسرح، بل يمتد إلى قلب الوطن والجبهة.

في عام 1956، تبرعت أم كلثوم بمبلغ 1000 جنيه لإعمار مدارس بورسعيد، وهو مبلغ يعادل اليوم أكثر من مليون جنيه، في خطوة تؤكد دورها الاجتماعي المبكر والتزامها بخدمة المجتمع.

وبعد نكسة 1967، رفعت كوكب الشرق شعار "الفن من أجل المجهود الحربي"، وقررت إحياء حفلات شهرية تخصص إيراداتها لدعم تسليح الجيش المصري.

بدأت بحفل في دمنهور جمع 40 ألف جنيه، تلاه حفل بالإسكندرية بلغت حصيلته 100 ألف جنيه، وحفل بالمنصورة تجاوزت إيراداته 120 ألف جنيه، إلى جانب 212 ألف جنيه إسترليني من حفل لها في باريس و100 ألف دينار من حفل بالكويت، إضافة إلى التبرعات العينية من الذهب.

ولم يقتصر نشاطها على إيرادات الحفلات فقط، بل قامت بجولة بين الشخصيات العامة والمشاهير لجمع التبرعات لصالح الوطن، ومن بينهم الروائي الكبير توفيق الحكيم الذي استقبلتها في مكتبه بجريدة الأهرام عام 1970.

كما أحيت حفلات للجنود على جبهات القتال، لتكون صوت الوطن في أصعب اللحظات.

امتدت مساهمات أم كلثوم لتشمل الفقراء، حيث تبرعت ببطاطين و120 قطعة قماش شتوي قبل موسم الأمطار ضمن حملة مشروع "معونة الشتاء"، كما قدمت المساعدات المالية والغذائية للفئات الأكثر احتياجًا، مؤسِّسة نموذجًا للفنان الذي يحمل رسالته الإنسانية جنبًا إلى جنب مع فنه.

وبفضل جهودها، انتشرت فكرة التبرع بأجر الحفلات للأعمال الخيرية، وما زال بعض الفنانين يسيرون على نهجها، ومن بينهم الفنان حكيم الذي خصص إيرادات حفلاته في أوروبا لصالح صندوق "تحيا مصر" ومستشفى مجدي يعقوب، ليظل إرث أم كلثوم حيًا في أفعال الجيل الجديد.

أم كلثوم لم تكن مجرد صوت عابر، بل كانت رمزًا للوطنية والعطاء والإنسانية.

صوتها لم يزرع في وجدان الجماهير السعادة والفن فحسب، بل غرس الأمل والدعم والمساعدة في أوقات الشدائد، لتظل أسطورة حية في قلب مصر والعالم العربي.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان