٣ فبراير.. حين ودعت الملايين أم كلثوم في أضخم جنازة بتاريخ مصر

٣ فبراير.. حين ودعت الملايين أم كلثوم في أضخم جنازة بتاريخ مصر أضخم جنازة بتاريخ مصر

فنون3-2-2026 | 13:23

في مطلع عام 1975، كانت صحة أم كلثوم تتراجع بهدوء، بينما كانت هي تحاول مقاومة المرض بالإرادة نفسها التي صنعت مجدها الفني.

أزمات صحية متكررة، ودخول وخروج من المستشفى، بعد أن بدأت الكلى تفقد قدرتها على أداء وظيفتها بشكل طبيعي.

ورغم ذلك، لم تفكر كوكب الشرق في التوقف.

كانت تستعد لعمل غنائي جديد من ألحان الموسيقار سيد مكاوي بعنوان "أوقاتي بتحلو"، وكانت تخطط لتسجيله قريبًا، وكأنها تصرّ على أن تظل تغني حتى اللحظة الأخيرة.

لكن الجسد كان أضعف من الإرادة.

في مساء يوم الاثنين، الثالث من فبراير عام 1975، وعند الساعة الرابعة عصرًا، توقف قلب أم كلثوم، ورحل الصوت الذي عاش في بيوت الملايين لأكثر من نصف قرن.

الخبر نزل كالصاعقة في مصر والعالم العربي، وعمّ الحزن شوارع لم تكن تعرفها شخصيًا، لكنها شعرت أنها فقدت فردًا من عائلتها.

الإذاعة المصرية قطعت برامجها، وتحول البث إلى أغاني أم كلثوم يتخللها بيان النعي الرسمي بصوت مهيب هادئ: "فقدت مصر والعالم العربي اليوم فنانة الشعب، سيدة الغناء العربي، كوكب الشرق أم كلثوم...".

وبعد يومين، في الخامس من فبراير، خرجت القاهرة عن بكرة أبيها في جنازة غير مسبوقة انطلقت من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير.

ملايين المصريين تدفقوا من كل المحافظات، بل ومن خارج مصر أيضًا، ليودعوا صوتًا عاش معهم أفراحهم وانكساراتهم وانتصاراتهم.

يُقدّر عدد المشاركين في الجنازة بأكثر من أربعة ملايين إنسان، لتصبح واحدة من أضخم الجنازات في تاريخ البلاد. احتشد الناس حول النعش، وحمله المشيعون على أكتافهم رافضين أن يُنقل في سيارة، وكأنهم يريدون أن تبقى بينهم أطول وقت ممكن.

لم يكن المشهد مجرد جنازة فنانة، بل وداع زمن كامل، وصوت كان جزءًا من الحياة اليومية، من الراديو في البيوت، ومن المقاهي، ومن ليالي الخميس التي كانت تتحول إلى طقس جماعي للطرب.

ورغم مرور عقود على رحيلها، لم تغب أم كلثوم عن الوجدان. ما زالت أغانيها تُسمع، وكلماتها تُردد، وألحانها تعود كل ليلة لتجمع أجيالًا لم تعاصرها، لكنها تعرفها كما لو كانت تغني الآن.

رحلت ثومة، لكن صوتها لم يرحل.

ما زلنا نحبها، ونغني معها، ونهمس كلما عادت أغانيها: "لسه فاكر قلبي يدي لك أمان… ولا فاكر كلمة حتعيد اللي كان".

وهكذا، تبقى أم كلثوم حاضرة… لأن بعض الأصوات لا تموت، بل تتحول إلى ذاكرة وطن.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان