محبة كبيرة فى قلوب الأقباط

محبة كبيرة فى قلوب الأقباطصوره ارشيفيه

وصف البابا تواضروس الثانى علاقته بفضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر بأنها علاقة طيبة، وأن قداسته وفضيلة الإمام يتزاوران ويتشاوران دائماً سواء تليفونيا، أو فى اللقاءات التى يحضرانها، مشدداً على أنه يشعر بالسعادة كلما تقابل مع الأمام الأكبر، مضيفاً أن الأمام يحمل نفس المشاعر تجاهه ومؤكداً على أن العلاقات بينهما كلها ود واحترام.

وفى حوار سابق للبابا تواضروس الثانى مع مجلة أكتوبر، تحدث قداسة البابا عن ذكرياته حول ثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو، مبينا أنه وفضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، كانا حريصين قبل الثورة بأيام على الأطمئنان على أحوال البلد فى هذه الفترة العصيبة، فاتفقا أن يذهبا معاً للقاء الرئيس المعزول محمد مرسى أثناء وجوده بالسلطة فى قصر الاتحادية، ويقول البابا أنهما – إظهاراً لوحدة الأمة مسلميها ومسيحييها – طلبا من الرئاسة تحديد موعد واحد لكليهما للقاء الرئيس، وبالفعل تم تحديد الموعد وذهبا معاً فى سيارة واحدة إلى الاتحادية، وهو عكس ما كان يريده الإخوان الذين كانوا يريدون تقسيم الشعب المصرى فإذا بهم يجدون شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية يداً واحدة.

وفى مداخلة هاتفية لاحقه للبابا تواضروس مع برنامج فى المساء مع قصواء عبر شاشة cbc الفضائية قبل حوالى 3 سنوات، أكد البابا أن فضيلة الأمام الأكبر «صديق عزيز» له، ناعتاً اياه بالحكمة، ومشيداً بجهود الإمام الأكبر فى نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام ونبذ التعصب، مشيراً إلى أنهما دائما ما يلتقيان للمناقشة فى موضوعات عديدة، وعلى حد قوله نحن قريبين جداً من بعضنا البعض، مضيفاً بأنه يشعر بالسعادة بهذه العلاقة التى وصفها بأنها نموذج للإنسان المصرى، واصفاً لقاءتهما معاً بأنها تعطى طمأنينة لرجل الشارع البسيط، وأنها بعيدة كل البعد عن البروتوكولات الرسمية ، وتتجاوزها إلى أخوة حقيقية.

وكثيراً ما أعرب البابا عن تقديره لمواقف الأمام الأكبر ومنهجه الأزهرى الوسطى الذى يجمع بين أعمال العقل وقبول الآخر، مشيداً بمواقف الشيخ الطيب الداعمة لوحدة النسيج الوطنى المصرى والتصدى للفكر المتطرف، مشيراً إلى أن لقاءتهما المشتركة هى دائماً للصلاة من أجل استقرار مصر وسلامة شعبها.

المتابع للشأن المصرى يلمس عمق العلاقة بين القطبين الكبيرين، فكلاهما كان فى صدارة المشهد، خلال مؤتمر إعلان الرئيس السيسي عن انتصار إرادة المصريين وخلع نظام الأخوان فى 3 يوليو 2013، وكما لا ينسى المصريين للبابا تواضروس مقولته الشهيرة عقب حرق أخوان الشيطان الكنائس، «وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن»، و»أنهم إذا حرقوا كل الكنائس فسوف نصلى مع أخواتنا المسلمين فى المساجد»، ولا ينسى المصريون أيضاً – ومنهم المسيحيون – المشاعر الطيبة والمواقف االشجاعة السمحة التى يتخذها دائماً فضيلة الأمام الأكبر فى أيه حادثة يريد بها أعوان الشر تقسيم الأمة واشعال فتنة طائفيه طالما فشلوا فى أذكاء نيرانها.

وقد كان الشيخ الطيب، هو صاحب فكرة «بيت العائلة المصرية» كما يقول القس أرميا مكرم عضو اللجنة التنفيذية لبيت العائلة، وأمين لجنة الشباب بها، مشيرا إلى أنه عقب حادث «كنيسة القديسيين» ليلة رأس السنة عام 2011، وأثناء زيارة الأمام الأكبر للبابا شنودة الثالث لتقديم واجب العزاء فى شهداء الحادث، عرض الشيخ الطيب فكرته على البابا الراحل فوافق عليها، ونظرًا لتطورات الأحداث فى مصر التى أعقبت ثورة 25 يناير، أنتظرت الفكرة حتى شهر يوليو من العام ذاته حتى صدر قرار من مجلس الوزراء بتأسيس “بيت العائلة” الذى وصفه مكرم بأنه كان فكرة رائعة مضيفاً إلى أنه بعد مرور 15 عاماً على إنشاء بيت العائلة مازالوا يسيرون على نفس الفكرة التى طرحها الأمام الطيب سنة 2011.

ووصف القس أرميا فضيلة الأمام الأكبر بكلمه واحدة «أب» .. وأضاف الأمام الأكبر شخصية هادئة جدًا.. متزن.. يملك فكرا عميقا.. وبالفعل فمن كثرة ما جلسنا وتعاملنا معه ننادية «أنت أبونا».. تقديراً وتبجيلا لشخصه وفكره وكرمز دينى كبير، مشيراً إلى أن الشيخ الطيب يتعامل مع الجميع بمنتهى الحب.. واصفاً اياه بأنه شخصية جميلة وبسيطه فى تعامله مع المحيطين به.

وأضاف أرميا، أذكر فى إحدى المرات كم كان سعيدًا عندما عرض على فضيلته صور لأحدى الفعاليات التى قمنا بها فى أسوان، والتى شملت فاعلية ثقافية وأجتماعية ورياضية.. وفى أحد الأنشطة الرياضية قمت ومعى زميلى الشيخ «جميعة» بالتحكيم فى مباراة لكرة القدم.. وتم تصويرنا وعرض الصور على شيخ الأزهر.. ففرح بشدة وتهلل ببساطة شديدة ونقاوة قلب كبيرة لنجاح الفاعلية وجو الحب الذى كانت تنطق به الصور.

وشدد القس أرميا، على أن الشيخ الطيب يركز دائماً على أن يصل عملنا للناس البسيطة فى المحافظات والأقاليم.. ودائماً ما يوجه النصيحة لنا بألا يقتصر عملنا على المؤتمرات والندوات التى نقيمها فى القاهرة . لذلك فهو مهتم جداً بأن يكون لبيت العائلة فروع فى كل المحافظات فى مصر، وأن يكون لدينا اتصال مع كل الفروع حتى يتكامل العمل.. وعادة ما تكون توجيهات فضيلته على حل المشكلات من جذورها خاصة أن المشاكل التى يتصدى لها بيت العائلة مشاكل عميقة وليست سهلة ومتشابكة مع بعضها البعض.. كما يشدد فضيلة الأمام دائماً فى أحاديثة معنا على نشر الوعى فى عقول الشباب.. وكيفية مواجهة المخاطر التى تحيط ببلادنا ومجتمعنا، ونحن فى لجنة الشباب ببيت العائلة نأخذ نصائحة ونبنى عليها خطتنا فى العمل.

وأضاف أرميا، أن الأمام الأكبر و البابا تواضروس يربطهما علاقه كلها ود ومحبة وأحترام، فيتزاوران فى الأعياد لتبادل التهانى والمعايدات، ومؤخراً بعد العملية التى أجراها البابا فى النمسا بادر الأمام الأكبر بالاتصال به والأطمئنان على صحته، وفى الحقيقة القطبان الكبيران يكملا بعضهما، فهما النموذج الأعلى للفكر الراقى والعقل الراجح فى مصر، ويمثلان جناحى الأمة، وكلما رأهما الناس هكذا شعروا بالاطمئنان فيدخل الهدوء والسلام فى قلوب المواطنين ويسيرون على نفس النهج.

وأوضح القس أرميا، أن الأمام والبابا يؤكدان دائماً فى أحاديثهما التى يحضرها على الوحدة الوطنية وتماسك الشعب والمجتمع المصرى، حتى لا نقع فريسة للأضطرابات والتفكك الذى نشاهده فى الدول المحيطة بنا، ويحثانا دائماً على توعية الشعب، ونحن نسير على توجيهاتهما.

ووجه أرميا رسالة محبة للإمام الأكبر قائلاً: نقدر ونثمن جدًا كل المجهودات التى تقوم بها فضيلتك.. ونسير على نفس الدرب والفكر الوسطى الذى تتبعه.. ربنا يعطيك الصحة والعمر المديد، وتكون دائماً أبا لكل المصريين.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان