تُعد الرنجة من أكثر الأطعمة إثارة للجدل، خاصة مع انتشار الشائعات حول فوائدها وأضرارها، ما بين من يراها وجبة صحية مليئة بالعناصر الغذائية، ومن يحذر من مخاطرها الصحية. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول الرنجة، كاشفًا فوائدها الحقيقية، ومحاذير تناولها، والطريقة الصحيحة للاستفادة منها دون أضرار.
هل الرنجة مفيدة أم مضرة؟
يشير د. عماد إلى أن الرنجة تُعد من الأسماك الزيتية الغنية بالعناصر الغذائية، حتى إنه يمكن وصفها بـ“سلمون محدودي الدخل”، لما تحتويه من نسب مرتفعة من أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي تلعب دورًا مهمًا في تقليل الالتهابات بالجسم، ودعم صحة القلب، وتحسين وظائف الدماغ والقدرات الإدراكية.
كما تساعد الرنجة على خفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول، وتُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين عالي الجودة، الضروري لبناء العضلات والأنسجة وتعزيز المناعة. ولا تقتصر فوائدها على ذلك، إذ تحتوي أيضًا على فيتامين D وفيتامين B12، إضافة إلى معادن مهمة مثل السيلينيوم، والحديد، واليود، والفسفور.
ويضيف أن عظام الرنجة نفسها صالحة للأكل، وهي غنية بالكالسيوم، على غرار السردين، فضلًا عن كون الرنجة من الأسماك منخفضة الزئبق مقارنة بأنواع أخرى مثل التونة، ما يجعلها خيارًا آمنًا نسبيًا عند الاعتدال في تناولها.
محاذير مهمة عند تناول الرنجة
رغم فوائدها، يحذر أخصائي التغذية العلاجية من بعض النقاط المهمة، أبرزها أن الرنجة تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم بسبب طريقة التحضير والتدخين. لذا يُفضل تقشيرها وغسلها بالماء الساخن لتقليل كمية الملح الزائدة.
كما ينصح بعدم تعريضها للنار بشكل مباشر، وفي حال تسخينها يجب وضعها في طبق معدني يعمل كحاجز بينها وبين اللهب المباشر.
ويؤكد ضرورة الحذر لدى الأشخاص الذين يتناولون بعض أدوية الاكتئاب، خاصة أدوية مثبطات إنزيم MAO، نظرًا لاحتواء الرنجة على مادة التيرامين التي قد تسبب ارتفاع ضغط الدم.
ومن المهم أيضًا إزالة الجلد تمامًا، لأنه الجزء الذي تتراكم فيه المواد الكربونية الناتجة عن التدخين، والتي قد تكون ضارة عند التعرض لها بكميات كبيرة.
أفضل طريقة لتناول الرنجة
يوصي د. عماد سلامة بتناول الرنجة مع البصل والخضروات والسلطة الخضراء، لاحتوائها على البوتاسيوم الذي يساعد على موازنة تأثير الصوديوم المرتفع، ما يقلل من الضغط على الجسم.
كيف تختار رنجة جيدة؟
لضمان شراء رنجة عالية الجودة، ينصح بالاعتماد على الحواس:
العين: يجب أن يكون لونها ذهبيًا لامعًا، والجلد سليمًا غير متقطع، مع تجنب الأكياس المفرغة من الهواء المنتفخة.
اليد: تكون متماسكة عند الضغط عليها، غير طرية أو لزجة.
الأنف: رائحة تدخين شهية ومقبولة، والابتعاد فورًا عن أي رائحة نفاذة أو تشبه الأمونيا أو البيض الفاسد.
كما يُفضل اختيار البطروخ المتماسك بدلًا من الطري، لأنه يدل على جودة أعلى ونظافة أفضل.
ويؤكد د. عماد ، أخصائي التغذية العلاجية، أن:
“ الرنجة من الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، لكنها مثل أي طعام آخر قد تتحول من فائدة إلى ضرر إذا أسيء استخدامها. الاعتدال في الكمية، والطريقة الصحيحة في التحضير، والاختيار الجيد عند الشراء، هي مفاتيح الاستمتاع بفوائدها دون التعرض لمخاطر صحية.”