يُعد الزبيب أحد أشهر مكونات ياميش رمضان، ويحرص الكثيرون على تناوله أو شرب منقوعه اعتقادًا بفوائده الصحية، خاصة فيما يتعلق بـ«طرد السموم». لكن ما الحقيقة العلمية وراء هذه المعتقدات؟ وهل كل أنواع الزبيب آمنة للجميع؟
يوضح الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، الفوائد الحقيقية للزبيب، ويكشف الفروق بين أنواعه، ومتى يجب الحذر منه.
الزبيب هو في الأصل عنب مجفف، ولذلك يحتفظ بالقيمة الغذائية للعنب، مع زيادة تركيز بعض العناصر المهمة مثل مضادات الأكسدة والألياف الغذائية، التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتُحسّن من نشاط البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ومع عملية التجفيف، تقل نسبة الماء ويزداد تركيز السكر الطبيعي، مع بقاء قدر من الرطوبة يحافظ على طراوة الزبيب.
لكن من المهم التأكيد على حقيقة علمية ثابتة، وهي أنه لا يوجد غذاء قادر على طرد السموم من الجسم؛ فهذه المهمة يقوم بها الكبد والكلى بكفاءة. وكل ما يُشاع عن «الديتوكس» أو المنقوعات المُنقية للسموم لا يستند إلى دراسات علمية موثوقة.
الغذاء الصحي لا يطرد السموم، لكنه يساعد الجسم على العمل بكفاءة دون تحميله أعباء إضافية.
أما الزبيب ذو اللون الذهبي اللامع، فيعود مظهره إلى استخدام ثاني أكسيد الكبريت مع مواد زيتية، وهي مواد حافظة تُستخدم أيضًا مع فواكه وخضراوات مجففة أخرى، لزيادة مدة الصلاحية.
وبالنسبة لمرضى القولون العصبي، أو من يعانون من حساسية الصدر أو مشكلات الجهاز التنفسي، وكذلك الأطفال، يُنصح بنقع الزبيب اللامع في الماء قبل تناوله لتقليل تأثير هذه المواد.
كما يجب الانتباه إلى أن الزيوت المستخدمة قد تتأثر بسوء التخزين، ما يؤدي إلى تغيّر الطعم أو تزنخ الزبيب وفقدان جزء من قيمته الغذائية، لذلك يُفضل دائمًا تذوقه قبل الشراء.
من حيث القيمة الغذائية، يُعد الزبيب الأسود الأعلى من حيث مضادات الأكسدة، والحديد، والألياف، والبوتاسيوم، يليه الأحمر، ثم يأتي الزبيب الذهبي في المرتبة الأخيرة.
ورغم احتواء الزبيب على الحديد النباتي، إلا أن امتصاصه ضعيف نسبيًا، لذا لا يُعتمد عليه كمصدر رئيسي، لكنه يُكمل القيمة الغذائية عند تناوله مع البلح والقراصيا.
بالنسبة لمرضى السكري، أو من يعانون من مقاومة الإنسولين، أو الراغبين في إنقاص الوزن، يُنصح بتناوله باعتدال ومع وجبة متكاملة، أو مع مصادر ألياف وبروتين مثل اللبن، لتقليل الارتفاع المفاجئ في سكر الدم.
وفي الختام، يظل الزبيب غذاءً غنيًا ومفيدًا، خاصة لصحة الجهاز الهضمي، ويُعد منقوعه خيارًا داعمًا في حالات الإمساك، شأنه شأن باقي الفواكه المجففة، عند تناوله بشكل صحيح ومتوازن.