يُعد الجزر من أكثر الخضروات شيوعًا في فصل الشتاء، ويبلغ ذروة جودته وحلاوته خلال شهري يناير وفبراير. ورغم ارتباطه الشائع بصحة العين، لا تزال تدور حوله تساؤلات عديدة: هل يقوّي النظر فعلًا أم أن ذلك مجرد إشاعة؟ وهل يناسب مرضى السكري ومقاومة الإنسولين؟ وهل يؤثر في الوزن؟ يجيب عن هذه الأسئلة الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، موضحًا الحقائق العلمية المتعلقة بالقيمة الغذائية للجزر وطرق الاستفادة المثلى منه.
يحتوي الجزر على نسبة مرتفعة من مادة البيتاكاروتين، وهي الصورة غير النشطة من فيتامين (أ)، والتي تتحول داخل الجسم إلى الصورة النشطة المسؤولة عن دعم صحة العين. كما يحتوي الجزر على مادة اللوتين، ويعمل الاثنان معًا على حماية العين من الأكسدة، وتحسين صحة الشبكية، وتعزيز الرؤية الليلية، وتقليل أعراض إجهاد العين.
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الجزر ليس المصدر الوحيد للبيتاكاروتين، إذ تتوفر هذه المادة في العديد من الأغذية ذات اللون الأصفر أو البرتقالي، مثل البطاطا الحلوة، المشمش، قرع العسل، الكاكا، المانجو، البابايا، الحمضيات، ويأتي صفار البيض على رأس القائمة كأحد أقوى المصادر الداعمة لصحة العين.
وفيما يخص مرضى السكري ومقاومة الإنسولين، يوضح أن الجزر يحتوي على نشويات، إلا أن غناه بالألياف يقلل من تأثيره على ارتفاع سكر الدم، كما تساهم هذه الألياف في تحسين صحة الجهاز الهضمي ودعم البكتيريا النافعة، خاصة لدى من يعانون من الإمساك.
أما عن الجزر المخلل، فيشير إلى أن تخميره بالطريقة الصحيحة يزيد من قيمته الغذائية، حيث يمد الجسم بالبروبيوتيك (البكتيريا النافعة) التي تعزز صحة الجهاز الهضمي والمناعة. ويشترط لذلك استخدام ملح طبيعي مثل الملح البحري أو الهيمالايا بكميات معتدلة، مع تجنب إضافة الخل حتى لا تُقتل البكتيريا النافعة.
وبخصوص تجميد الجزر، يؤكد أن التجميد لا يقلل من قيمته الغذائية، بل يحافظ عليها. كما أن خلط الجزر مع البسلة يُعد خيارًا غذائيًا ممتازًا، لاحتواء البسلة أيضًا على فيتامين (أ). وتشير الدراسات إلى أن الطهي يزيد من امتصاص البيتاكاروتين، خاصة عند إضافة كمية مناسبة من الدهون الصحية.
ويختتم الدكتور محمد خلف حديثه بالتأكيد على أن الجزر يدعم صحة النظر بالفعل، لكنه ليس العامل الوحيد، وأن صفار البيض يتفوق عليه في هذا الجانب. كما أن الجزر لا يسبب ثبات الوزن، بل يساعد على فقدانه بفضل قدرته على تعزيز الشعور بالشبع، مما يجعله خيارًا ذكيًا ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.