رغم الجدل الدائم حول الفول، ورغم السخرية التي تطاله أحيانًا باعتباره “مش أكل بني آدمين”، يظل الفول وجبة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في السحور. فبين ظروف اقتصادية تدفع ملايين الناس للاعتماد على البروتين النباتي، وقيمة غذائية حقيقية لا يمكن إنكارها، يوضح الدكتور عماد سلامة – أخصائي التغذية العلاجية الحقيقة الكاملة عن الفول: فوائده، أضراره، ولماذا يسبب الانتفاخ عند بعض الناس.
يؤكد الدكتور عماد سلامة أن الفول من أكثر الأطعمة الغنية بالألياف، وهو ما يمنح إحساسًا طويلًا بالشبع، ويجعل الشخص قادرًا على الاستمرار لساعات طويلة دون حاجة للطعام، وهو ما يجعله خيارًا مثاليًا على السحور.
كما أن الألياف الذائبة الموجودة به تساعد على خفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، مما يجعله مفيدًا لمرضى القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات الأوعية الدموية.
ولا تتوقف فوائده عند ذلك، فالفول يساهم في استقرار مستوى الإنسولين في الدم، لذا يُعد مناسبًا لمرضى السكري ومقاومة الإنسولين.
ويُعد الفول من أغنى المصادر الطبيعية بفيتامين B9 (حمض الفوليك) الضروري لتكوين كرات الدم الحمراء، كما يحتوي على نسبة عالية من الحديد، إلا أن امتصاصه يكون أفضل عند إضافة الليمون لاحتوائه على فيتامين C.
إضافة إلى ذلك، فهو كنز من المعادن مثل المغنيسيوم، الزنك، النحاس، والمنجنيز، ما يجعله غذاءً متكاملًا رغم بساطته.
لماذا يسبب الفول الانتفاخ؟
يوضح الدكتور عماد أن السبب لا يعود إلى الفول نفسه، بل إلى:
احتوائه على حمض الفايتيك، وهو ثقيل نسبيًا على الجهاز الهضمي.
غناه بالألياف التي لا يستطيع الجسم هضمها دون وجود بكتيريا نافعة قوية في الأمعاء.
ويشير إلى أن نمط الحياة الحديث، وسوء التغذية، والتوتر المستمر، أدت إلى تدمير البكتيريا النافعة، فأصبحت الألياف تُخمر بطريقة خاطئة وتسبب الانتفاخ.
كيف نأكل الفول بدون مشاكل؟
للاستفادة من الفول دون انتفاخ، ينصح باتباع الخطوات التالية:
نقع الفول لمدة لا تقل عن 12 ساعة للتقليل من حمض الفايتيك والليكتينات.
طهيه على نار هادئة وببطء لتسهيل هضم الألياف.
إضافة الكمون لتقليل الغازات، وزيت الزيتون لتحسين امتصاص العناصر الغذائية.
عصر الليمون لتحسين امتصاص الحديد.
ويمكن إضافة الكركم لتحسين اللون وزيادة الفائدة المضادة للالتهابات.
فائدة نفسية غير متوقعة
بعيدًا عن القيمة الغذائية، يحتوي الفول على مادة التريبتوفان التي تساعد على إنتاج السيروتونين، المعروف بهرمون السعادة، أي أنه لا يغذي الجسد فقط، بل يحسن المزاج أيضًا.
ملاحظات وتحذيرات مهمة:
الفول الجاهز من الخارج غالبًا لا يُنقع جيدًا، وقد يحتوي على مواد كيميائية تسرّع نضجه وتزيد من الانتفاخ.
يُمنع تمامًا على مرضى أنيميا الفول (نقص إنزيم G6PD).
مرضى النقرس يجب أن يتجنبوه لاحتوائه على نسبة عالية من البيورينات.
في حال استمرار الانتفاخ، يُفضل تناول الفول المقشور أو المضروب في الخلاط.
يُنصح بتجنب شراء الفول في أكياس بلاستيكية أو الاعتماد على المعلب إلا في أضيق الحدود.