الأمور تحتم علينا ضرورة استحداث علي عجل وزارة جديدة للذكاء الاصطناعي .. بعد أن فرض الذكاء الاصطناعي نفسه علي كل مناحي الحياة الاقتصادية والصناعية والطبية والإعلامية وغيرها.
وبعد أن أصبح هو أحد محاور السباق بين القوي الكبري في العالم.. وبعد أن أصبح هو أداة تستخدم لتحسين الإنتاجية وتسهيل كل مناحي الحياة اليومية.. وبعد أن وصلت الأمور إلي حد إنشاء تحالفات الذكاء الاصطناعي بين الدول (تحالف أمريكا واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية) ضد تحالف ( الصين و روسيا و إيران ).
فامتلاك الذكاء الاصطناعي لا يعني فقط التفوق الاقتصادي بل يمنح للدول أدوات قوية في مجالات الأمن والدفاع والاستخبارات وإدارة الأزمات.
وهو ما يحثنا علي ضرورة الإسراع في اقتحام هذا المضمار.. وامتلاك هذه التقنية علي عجل خاصة بعد التحذير الخطير الذي أطلقه
( إيلون ماسك ) الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" في المنتدي الاقتصادي بدافوس من أيام قليلة، والذي أكد فيه أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق علي البشر في غضون أقل من عامين.. وأن التطور الذي تشهده هذه التقنية يسير بوتيرة سريعة غير مسبوقة.. ولدرجة أن يتوقع ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي تتجاوز أذكي العقول البشرية بحلول نهاية هذا العام، بل هناك احتمالات تفوقها علي البشرية جمعاء خلال السنوات الخمس القادمة.
كما أكد "ماسك" أن الدمج بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر سيحدث تحولاً كبيرًا أيضًا في الأيام القادمة.. كاشفا بأن شركته "تسلا" وشركات أخري تعمل حاليًا بالفعل علي تطوير روبوتات استهلاكية شبيهة بالبشر سيتم طرحها في الأسواق العام القادم 2027.. وأنه إذا صارت الأمور دون عوائق سيتم البدء في بيع هذه الروبوتات بنهاية العام القادم.
وهو كلام في غاية الأهمية.. ويتطلب منا وضعه في الحسبان.. وما يجعلني مطمئنًا أن بلدنا مصر في طريقها لاقتحام هذه التقنية بعد ما أشار فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذا الأمر مرتين متتاليتين في أقل من أسبوع، وأشار إلي أهمية ومفصلية الذكاء الاصطناعي بالنسبة لنا.. وقد قال سيادته "بالفم المليان" إن علينا مسئولية مجتمعية وسياسية وتشريعية تتطلب منا جهدًا وتركيرًا أكبر علي هذا الملف.
وهو ما يعني أن القيادة السياسية عندنا تضع هذا الأمر "نصب عينيها" بجانب المشروعات القومية العملاقة لما يمثله الأمر من أمن قومي لنا.. وهو ما ينم عن أننا أمام رئيس "فاهم" وواعٍ بتحديات المستقبل.. وإنني أري أن أولي الخطوات في اقتحامنا لهذا الملف تتطلب ضرورة استحداثنا لوزارة للذكاء الاصطناعي وكذلك تضمين الذكاء الاصطناعي بالمناهج الدراسية للتلاميذ بدءًا من الابتدائي وحتي الجامعة.
وأقترح أيضا ضرورة استحداث منصب نائب رئيس جامعة للذكاء الاصطناعي بجميع جامعاتنا بجانب نواب رئيس الجامعة لشئون الطلاب والدراسات العليا والبيئة.
إننا نريد تهيئة الأجواء لاقتحام هذا المجال.. وهذا الملف المهم بكل قوتنا الذي يعد بمثابة حياة أو موت بالنسبة لنا.. والله المستعان.