شفاعة الصديق

شفاعة الصديقحسين خيري

الرأى8-2-2026 | 13:45

منذ زمن بعيد، اعتبر الحكماء وجود صديق مخلص من رابع المستحيلات، وأطلقوا عليه الخل الوفي ، برغم أن الماضي القريب يحكي عن سير أشخاص قدموا أرواحهم وأموالهم وفاء لأصدقائهم، فقد واصل الزعيم محمد فريد كفاح رفيقه الزعيم مصطفي كامل ببذل ثروته وروحه، إيمانا منه بقضية صديقه، وعلي مدار التاريخ الإنساني مثلت الصداقة دورًا محوريًا في استقرار المجتمعات.

لا مفر أن الصداقة أمر فطري غريزي، والحرص عليها من ضروريات الحياة، والإنسان لا يستطيع العيش بمفرده دون صديق، و عبد الله بن المقفع رفع شأن علاقة الصداقة فوق علاقة الرجل بامرأته، وكأن لسان حال ابن المقفع يقول: الصديق المخلص بمثابة الروح من الجسد، ومزايا الصداقة لا حصر لها، هي وسيلة للخلاص من الأنا، وأسلوب للتحفيز علي فضيلة الوفاء والإخلاص، وعبر أرسطو عن الصداقة أنها عطف متبادل بين شخصين يريد كل منهما الخير للآخر.

ولقب الصحابي استحوذ علي أشرف لقب في الإسلام، والصحابي هو من التقي النبي ﷺ، وهو من آمن برسالته وتشرف بصحبته، وخلد القرآن الكريم أعظم صحابيين هما الرسول وصاحبه الصديق رضي الله عنه، والتقيا فيما بينهما علي مصالح الدنيا والآخرة، ولذا عض بالنواجز علي صديق لا ينطق إلا حقا في جميع أحواله حتي لو في غضبه.

وليس عيبا وجود مصالح مشتركة بين الصحبة المخلصة، والمصالح واحدة من واجِبات الصحبة، غير أنها لم تعد عاملا رئيسيا لتوطيد الصحبة، أما المؤشر علي صحة الصداقة هو التضحية، وبناء عليه قالوا: الصديق وقت الشدة.. ولا خير في صديق يختفي حين تحتاجه وقت الضيق، ونصح الأديب ابن المقفع الصديق التزامه بصحبة الصديق العاقل الكريم.. وإياك من مفارقتهما.

ويحفل الأدب العامي بعبارات براقة عن الصداقة أشهرها: الصديق قبل الطريق.. والصاحب ساحب.. وقال: رب أخ لم تلده لك أمك.. وإذا كنت تملك أصدقاء إذاً أنت غني، ومن أجمل ما قرأت: ثمار الأرض تجني كل موسم.. لكن ثمار الصداقة تجني كل لحظة، والصديق مرآة من يصادقه، والصديق الصالح يأخذ بيد صديقه إلي النجاة، وظاهرة تعاطي المخدرات خلفها أصدقاء السوء.

ويحذرنا القرآن الكريم من الصديق السوء في وقت لا ينفع فيه الندم وقال تعالي: "يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً"، وفي موقف آخر يتباكي الكافر يوم القيامة أنه لو صادق مؤمنا في الدنيا، كما في قوله تعالي: "وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ، فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ، وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ"، ويعني أن الصديق الصالح يرتقي إلي منزلة عالية وهي الشفاعة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان