تعيش كثير من الأمهات، خاصة الجدد، حالة من القلق خلال الأيام الأولى بعد الولادة، إذ يراقبن كل حركة أو صوت يصدر عن المولود، ويزداد التوتر عند سماع صوت تنفس الرضيع بشكل مرتفع أو غير معتاد، سواء كان شخيرًا خفيفًا، أو صفيرًا، أو صوت غرغرة.
لكن الخبراء يؤكدون أن صوت النفس العالي عند حديثي الولادة يُعد من أكثر الشكاوى شيوعًا في عيادات الأطفال، وغالبًا ما يكون طبيعيًا ويرتبط بمرحلة نمو الجهاز التنفسي، وليس بالضرورة مؤشرًا على مشكلة صحية خطيرة.
لماذا يبدو صوت تنفس الرضيع مرتفعًا؟
يوضح أطباء الأطفال أن الجهاز التنفسي لدى المولود لم يكتمل نضجه بعد، إذ يتميز بعدة خصائص تجعله أكثر حساسية لأي تغير بسيط، منها:
ضيق الممرات الهوائية
صغر حجم الأنف وقِصر الحلق
ليونة غضاريف الحنجرة
ضعف عضلات الصدر
عدم اكتمال نضج الجهاز العصبي المنظم للتنفس
هذه العوامل تجعل وجود مخاط بسيط، أو ارتجاع حليب، أو حتى بلع هواء أثناء الرضاعة، سببًا في صدور أصوات واضحة أثناء التنفس، دون أن يعني ذلك وجود ضيق تنفس حقيقي.
معدل التنفس الطبيعي عند الرضيع
يتراوح معدل التنفس الطبيعي للمولود بين 30 و60 نفسًا في الدقيقة، وقد يزداد أثناء البكاء أو الرضاعة، ويقل خلال النوم العميق.
ومن الطبيعي أيضًا أن يكون تنفس الرضيع غير منتظم، فيما يُعرف طبيًا بـ"التنفس الدوري"، حيث يتسارع النفس ثم يبطؤ، وقد يتوقف لثوانٍ قليلة (أقل من 10–15 ثانية) دون أن يصاحبه ازرقاق أو خمول.
أشكال صوت النفس الشائعة عند الرضع
1- الشخير الخفيف
ينتج غالبًا عن انسداد بسيط بالأنف أو جفاف الهواء أو تراكم مخاط، ويكون طبيعيًا إذا لم يؤثر على الرضاعة واختفى أحيانًا عند الاستيقاظ.
2- صوت صفير (لين الحنجرة)
يظهر بسبب ليونة غضاريف الحنجرة، ويزداد مع البكاء أو الرضاعة، ويخف أثناء النوم الهادئ. غالبًا يتحسن تدريجيًا مع نمو الطفل ولا يحتاج سوى متابعة.
3- صوت غرغرة أو فقاقيع
ينتج عن ارتجاع الحليب أو بقايا سوائل أو بلع هواء، ويظهر غالبًا بعد الرضاعة أو عند الاستلقاء.
4- تنفس سريع يعقبه توقف قصير
يعد طبيعيًا طالما أن التوقف لا يتجاوز 10–15 ثانية ولا يصاحبه تغير في لون الجلد.
أسباب طبيعية لصوت تنفس الرضيع
انسداد أنفي بسيط
الارتجاع المعدي المريئي
وضعية النوم على الظهر (وهي الوضعية الآمنة)
تغير نمط التنفس بعد نوبات البكاء
متى يكون صوت التنفس خطيرًا؟
يصبح الأمر مقلقًا إذا ظهر مع أي من العلامات التالية:
صعوبة واضحة في التنفس
انكماش عضلات الصدر أو الرقبة
تسارع شديد ومستمر في التنفس
ازرقاق الشفاه أو اللسان
توقف النفس لفترات طويلة
ضعف أو رفض الرضاعة
خمول غير معتاد
وفي هذه الحالات يجب مراجعة الطبيب فورًا.
أمراض قد ترتبط بصوت النفس العالي
لين الحنجرة (الأكثر شيوعًا والأقل خطورة)
نزلات البرد
الالتهاب الشعبي أو الرئوي
الحساسية (نادرة في هذا العمر)
خطوات آمنة يمكن للأم اتباعها في المنزل
تنظيف أنف الطفل بمحلول ملحي مخصص للرضع
ترطيب هواء الغرفة
رفع رأس الطفل قليلًا بعد الرضاعة
تقسيم الرضعات لتقليل الارتجاع
تجنبي:
إعطاء أدوية دون استشارة طبية
استخدام الأعشاب
تعريض الطفل لدخان السجائر
متى يكون الصوت طبيعيًا ومطمئنًا؟
إذا كان الطفل:
يرضع جيدًا
لونه طبيعي
يستجيب للمؤثرات
يهدأ عند حمله
فغالبًا لا يوجد ما يدعو للقلق، ويُعد الصوت جزءًا طبيعيًا من تطور جهازه التنفسي.
ويؤكد الأطباء أن الوعي بطبيعة تنفس حديثي الولادة يخفف كثيرًا من مخاوف الأمهات، مع ضرورة الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي لا يجوز تجاهلها.