انطلاقًا من الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية 2030، تفرض المرحلة المقبلة حزمة من التحديات على وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم، الذي استهل مهام عمله في مرحلة دقيقة تتسم بتحديات عالمية متسارعة، تستوجب إعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز كفاءة إدارة الملفات الحيوية.
ويأتي ذلك في إطار التوجيهات الحاسمة التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لكافة الوزارات، والتي شددت على ضرورة إعداد خطة متكاملة لكل وزارة، تتضمن المستهدفات والمؤشرات، ومحددات التنفيذ، والتمويل اللازم، إلى جانب مؤشرات قياس الأداء، على أن تكون هذه الخطط محل متابعة وتقييم مستمرين، مع الالتزام بقيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز.
وقد انعكست هذه التوجيهات على أول تصريح للوزير عقب أدائه اليمين الدستورية وتوليه مهام منصبه، حيث أكد حرصه على تحسين الأوضاع الاقتصادية، ومواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، إلى جانب زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، فضلاً عن العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز التنسيق المستمر مع مختلف الوزارات ومؤسسات الدولة، بما يتسق مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وبالنظر عن كثب إلى السيرة الذاتية ل وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، يتضح أنها تعكس توافقًا واضحًا مع متطلبات المرحلة الراهنة، في ظل حجم الأعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وما يحيط بها من ترقب للخطوات المقبلة في عدد من الملفات الاستراتيجية المهمة، التي يأتي في مقدمتها آليات تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، والسردية الوطنية للتنمية الشاملة، وميثاق الشركات الناشئة، إلى جانب ملفات أخرى مطروحة على أجندة عمل الوزارة.
ويمتلك الدكتور أحمد رستم خبرة اقتصادية دولية بارزة، تمتد لنحو 25 عامًا، في تصميم وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وقيادة البرامج والمشروعات والمبادرات التنموية الكبرى في الاقتصادات الصاعدة، حيث يجمع في مسيرته المهنية بين الخبرة الدولية من خلال عمله بالبنك الدولي، والخبرة الحكومية المباشرة في صياغة السياسات الاقتصادية وبرامج التطوير والإصلاح، ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع في مصر، بما يؤهله لقيادة المرحلة المقبلة بكفاءة.
وعلى صعيد الخبرات الدولية والملفات الاستراتيجية، شغل رستم منصب خبير أول شؤون التمويل والقطاع المالي بالبنك الدولي، حيث قاد فرق عمل استراتيجية في مناطق شرق أفريقيا وجنوب آسيا، وتولى إدارة محافظ تمويلية ومشروعات تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات.
ومن أبرز إنجازاته، قيادته لمشروع تطوير وتمويل البنية الأساسية في إقليم الكوميسا باستثمارات بلغت 400 مليون دولار، وتأسيس أول صندوق لتمويل الاستثمار الأخضر، وصندوق الطاقة المتجددة (M300) في شرق أفريقيا باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار، إلى جانب ابتكار وتصميم حلول تمويلية متخصصة لبرامج ومشروعات التنمية، شملت التمويل الأخضر، والتمويل الإسلامي، ودعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أما على الصعيد الحكومي وصنع السياسات، فقد تولى رستم منصب مساعد وزير الاستثمار (2007–2009)، وكان من الكوادر الرئيسية المشاركة في تنفيذ برنامج إصلاح القطاع المالي بمرحلتيه الأولى والثانية، ولعب دورًا محوريًا في تأسيس هيئة الرقابة المالية، كما شارك بفاعلية ضمن الفريق الوطني الذي نجح في رفع اسم مصر من قائمة الدول غير المتعاونة في مكافحة غسل الأموال، خلال رئاسته لإدارة التعاون الدولي والاتصال بوحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي المصري، وأشرف لاحقًا، بالتعاون مع البنك الدولي، على تصميم سياسات التخارج والتمكين الاقتصادي.
وفيما يتعلق بمجالات التميز والقيادة، يتمتع رستم بخبرة واسعة في إدارة الأزمات وبرامج التعافي الاقتصادي بعد الأزمات، مثل جائحة كوفيد-19، فضلًا عن قدرته على حشد التمويل الدولي للمشروعات القومية والإقليمية الكبرى، وتطوير الأطر التشريعية والرقابية للقطاع المالي غير المصرفي، وتحسين مناخ الاستثمار.
وعلى الصعيد الأكاديمي والتقدير الدولي، حصل الدكتور أحمد رستم على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جورج واشنطن عام 2015، ودرجة الماجستير من جامعة يورك البريطانية عام 2008، ودرجة البكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، كما تُوّجت مسيرته المهنية بحصوله على 11 جائزة تميز دولية من البنك الدولي، تقديرًا لكفاءته في تصميم وتنفيذ برامج تنموية ذات أثر اقتصادي مستدام.
وفي ضوء ما يحمله هذا المسار المهني والأكاديمي من خبرات متراكمة، يترقب المجتمع الخطوات المرتقبة ل وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتور أحمد رستم، في قيادة واحدة من أهم الحقائب الوزارية، خلال مرحلة تُعد من أدق وأكثر المراحل أهمية في مسار العمل الاقتصادي والتنموي للدولة.
ويعزز هذا الترقب يقين بأن الخلفية المتنوعة للوزير، التي تجمع بين الخبرة الدولية والممارسة الحكومية المباشرة، ستُمكّنه من التعامل بكفاءة مع الملفات المعقدة، وترجمة الرؤى والاستراتيجيات الوطنية إلى سياسات تنفيذية وبرامج عملية، تسهم في تعزيز استدامة النمو، ودعم مشاركة القطاع الخاص، وترسيخ أسس التنمية الشاملة، وفقًا لمستهدفات رؤية مصر 2030.