يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من نوبات الصداع النصفي المفاجئة، وبينما تُعزى هذه النوبات غالبًا إلى التوتر أو قلة النوم، يغفل كثيرون عن دور النظام الغذائي في تحفيزها.
فبعض الأطعمة اليومية قد تتحول إلى "شرارة خفية" تُشعل الألم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد عبد الله، أخصائي التغذية العلاجية تلعب العادات الغذائية دورًا محوريًا في زيادة أو تقليل نوبات الصداع النصفي، إذ تشير تجارب عدد كبير من المرضى إلى ارتباط واضح بين تناول بعض الأطعمة وظهور الصداع.
ورغم أن الدراسات العلمية لا تزال متفاوتة في نتائجها، فإن الملاحظة السريرية تؤكد أن هناك أطعمة بعينها قد تكون محفزًا مباشرًا للنوبات.
وتضم قائمة الأطعمة المحفزة للصداع النصفي مجموعة من الأصناف الشائعة، أبرزها الشوكولاتة، التي تحتوي على الكافيين ومواد منشطة قد تؤثر في كيمياء المخ لدى بعض الأشخاص.
كما تُعد القهوة و المشروبات الغنية بالكافيين من أكثر المحفزات انتشارًا، سواء عند الإفراط في تناولها أو عند التوقف المفاجئ عنها.
وتبرز منتجات الألبان، خاصة الأجبان المعتقة، ضمن هذه القائمة لاحتوائها على مادة «التيرامين» التي قد تسهم في تمدد الأوعية الدموية بالمخ.
الأمر نفسه ينطبق على اللحوم المصنعة والمعلبة، مثل النقانق واللانشون، لاحتوائها على نترات ومواد حافظة قد تزيد من تكرار النوبات.
كما تشمل القائمة الأطعمة الجاهزة الغنية بجلوتامات أحادية الصوديوم (MSG)، والتي ترتبط لدى بعض الأشخاص بصداع نصفي حاد، إضافة إلى الأطعمة المخمرة مثل المخللات وصوص الصويا، لما تحتويه من نسب مرتفعة من التيرامين.
ولا تقتصر المحفزات على ذلك، إذ قد تسبب الأطعمة والمشروبات شديدة البرودة، مثل الآيس كريم، ما يُعرف بـ"صداع المثلجات" لدى بعض المرضى. كذلك ترتبط المحليات الصناعية، وعلى رأسها الأسبارتام، بزيادة احتمالية حدوث النوبات، فضلًا عن الأطعمة المالحة جدًا التي قد تؤثر في توازن السوائل والأوعية الدموية داخل الجسم.
ويؤكد اخصائي التغذية العلاجية أن معرفة هذه الأطعمة ومراقبة تأثيرها الفردي على الجسم خطوة أساسية للسيطرة على الصداع النصفي وتحسين جودة الحياة، مع أهمية تبني نظام غذائي متوازن والحد من الإفراط في المواد المنبهة والمضافة.
ويوضح الدكتور أحمد إن الصداع النصفي لا يرتبط بنوع طعام واحد للجميع، بل يختلف من شخص لآخر حسب حساسية الجهاز العصبي والاستجابة الكيميائية للجسم.
ويوضح أن أفضل وسيلة للوقاية هي تدوين يوميات غذائية لملاحظة الأطعمة التي تسبق نوبات الصداع، ثم تقليلها تدريجيًا دون حرمان مفاجئ.
ويضيف أن الاعتماد على الأطعمة الطازجة، وشرب كميات كافية من الماء، وتنظيم مواعيد تناول الكافيين، عوامل تساعد بشكل كبير في تقليل حدة وتكرار النوبات.