تُعدّ الطعمية – أو الفلافل كما يُطلق عليها في بعض المحافظات – من الأطعمة الشعبية المحببة على موائد الإفطار والسحور خلال شهر رمضان. غير أن هذا الانتشار الواسع يطرح تساؤلًا مهمًا: هل تصلح الطعمية لتكون خيارًا صحيًا في رمضان، أم أن طريقة تحضيرها الشائعة تجعلها عبئًا على الجسم؟
في هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة الطعمية من منظور علمي وصحي.
الطعمية من حيث القيمة الغذائية
تُحضَّر الطعمية في الأساس من الفول المدشوش منزوع القشرة، وقد تُصنع في بعض البلدان من الحمص. وهذا يجعلها مصدرًا جيدًا لـ:
البروتين النباتي
الألياف الغذائية
معادن مهمة مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم
وتُسهم هذه العناصر في:
تعزيز الإحساس بالشبع
تنظيم مستويات السكر في الدم
دعم الطاقة خلال ساعات الصيام
كما تحتوي عجينة الطعمية على خضروات طازجة مثل الكزبرة والبقدونس والشبت، وهي عناصر غنية بالألياف والمغذيات الدقيقة التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.
ويُضاف إليها البصل، الذي يحمل فوائد خاصة لمرضى السكري، لاحتوائه على مركبات الكبريت ذات الخصائص المضادة للبكتيريا، مع ملاحظة أن طهيه يقلل من احتمالية تسببه في الانتفاخ.
أين تكمن المشكلة؟
المشكلة لا تكمن في مكونات الطعمية نفسها، وإنما في طريقة الطهي.
ف الطعمية الجاهزة من المحلات تُقلى غالبًا في زيوت معاد استخدامها مرات عديدة، ما يؤدي إلى تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة بشكل متكرر، وينتج عن ذلك:
مركبات مؤكسدة
ألدهيدات
دهون متحولة جزئيًا
وتُسهم هذه المركبات في:
زيادة الالتهابات بالجسم
رفع الإجهاد التأكسدي
زيادة مقاومة الإنسولين
تحميل الكبد عبئًا إضافيًا
كما أن القلي المفرط وتغيّر لون الطعمية إلى الداكن يؤدي إلى تكوّن مادة الأكريلاميد، وهي من المركبات الضارة التي يُنصح بتجنبها قدر الإمكان.
ما البديل الصحي؟
يوصي الدكتور أحمد محمد بـ:
تحضير الطعمية في المنزل قدر الإمكان
استخدام زيت نظيف وعدم تسخينه لدرجة الاحتراق
تفضيل الطهي في الفرن أو باستخدام القلاية الهوائية مع رشة زيت خفيفة
تجنب الوصول إلى اللون البني الداكن، والاكتفاء باللون الذهبي الفاتح
الطعمية في حد ذاتها ليست طعامًا ضارًا، بل قد تكون خيارًا جيدًا من حيث القيمة الغذائية، لكن طريقة الطهي الخاطئة تحوّلها من وجبة مفيدة إلى عبء صحي.
وتبقى القاعدة الأهم في رمضان:
اختيار طريقة الطهي السليمة، والابتعاد عن المقليات الجاهزة، هو الطريق الآمن للحفاظ على الصحة.