يُعدّ الفول المدمس وجبة ال سحور الأساسية على موائد المصريين، لكن الجدل يزداد حول إضافة ما يُعرف بـ«الزيت الحار» إليه: هل هو خيار صحي أم عادة خاطئة يجب تجنبها؟ في هذا التقرير يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة بعيدًا عن الشائعات، مع توضيح أفضل طرق الاستخدام الآمن.
يوضح الدكتور محمد أن السؤال الأهم ليس: هل نضيف الزيت الحار للفول؟ بل: ما طبيعة هذا الزيت وكيف يُستخدم؟
فالزيت الحار هو في الأساس زيت بذور الكتان، وهي بذور معروفة بغناها بالألياف وأحماض أوميجا-3 الدهنية، وتحديدًا حمض ألفا لينولينيك (ALA). هذا الحمض يُعد من الأحماض الدهنية الأساسية النباتية، ويمكن للجسم تحويل جزء منه إلى أحماض EPA وDHA المفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية.
ويشير إلى أن زيت بذور الكتان يتميز بخصائص صحية مهمة، من بينها تقليل الالتهابات، دعم صحة الخلايا والأوعية الدموية، المساهمة في تحسين حساسية الإنسولين، والمساعدة في حالات الكبد الدهني، فضلًا عن فوائده للشعر والبشرة.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة الاستخدام؛ إذ يتميز الزيت الحار بانخفاض شديد في نقطة التدخين، ما يعني أنه يحترق بسرعة عند التسخين، ويفقد فوائده الغذائية، بل وقد يتحول إلى مركبات مؤكسدة ضارة بالصحة. لذلك يؤكد الدكتور محمد خلف أن الزيت الحار لا يجب تسخينه مطلقًا، ويُستخدم فقط على البارد.
أما الجدل المثار حول احتواء زيت الكتان على مركبات «الفايتوإستروجين»، فيوضح أنها مركبات نباتية تشبه في تركيبها هرمون الإستروجين الأنثوي، لكن تأثيرها أضعف بآلاف المرات من الإستروجين البشري. كما أنها موجودة في العديد من الأغذية اليومية مثل الصويا، السمسم، البصل، الثوم، التفاح، البقوليات، الحبوب الكاملة، والخضروات.
ويؤكد الأخصائي أنه لا توجد أي أدلة علمية موثوقة تشير إلى تأثير سلبي لهذه المركبات على خصوبة الرجال أو صحتهم الهرمونية، وبالتالي لا يوجد مبرر علمي لتجنب زيت بذور الكتان لهذا السبب.
وأخيرا، الزيت الحار خيار صحي وآمن عند استخدامه بالشكل الصحيح؛ إذ يمكن إضافته إلى الفول أو السلطات أو الأطعمة بعد الطهي فقط، للاستفادة من محتواه الغني بأوميجا-3 دون أضرار.
أما في حال الرغبة في تسخين الدهون مع الفول، فيُفضل استخدام زيت الزيتون أو الدهون الطبيعية مثل السمن البلدي.
وبذلك، لا داعي للقلق أو المنع المطلق، فالمفتاح الحقيقي يكمن في طريقة الاستخدام لا في الزيت نفسه.