الفول المدمس في السحور.. هل هو صديق الصحة أم عبء على الهضم؟

الفول المدمس في السحور.. هل هو صديق الصحة أم عبء على الهضم؟الفول المدمس

منوعات20-2-2026 | 13:22

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتصدر مائدة السحور أكلات اعتاد عليها المصريون جيلاً بعد جيل، ويأتي الفول المدمس في مقدمتها كوجبة شعبية أساسية لا يكاد يخلو منها بيت. لكن مع انتشار التساؤلات الصحية، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: هل الفول خيار مناسب للسحور؟ أم أنه يسبب مشكلات في الهضم والقولون؟

في هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول الفول المدمس، وقيمته الغذائية، والطريقة الصحيحة لتناوله دون أضرار.

الفول المدمس.. قيمة غذائية تحتاج توازن

يوضح الدكتور محمد أن الفول يُعد مصدرًا جيدًا للبروتين النباتي، لكنه يظل بروتينًا غير مكتمل من حيث الأحماض الأمينية، ما يعني أنه لا يمكن الاعتماد عليه وحده كمصدر أساسي للبروتين مثل البيض أو الجبن القريش أو أي مصدر بروتين حيواني.

وللتغلب على هذه النقطة، ينصح بتدميس الفول مع إضافة بروتينات نباتية أخرى مثل العدس أو الحمص، أو حتى الحبوب الكاملة كالقمح، إلى جانب الخضروات مثل البصل والثوم والجزر. هذا الدمج يحوّل طبق الفول إلى وجبة متكاملة من حيث الأحماض الأمينية، تقترب في قيمتها من البروتين الحيواني.

القولون والفول.. أين تكمن المشكلة؟

من أكثر الشكاوى شيوعًا المرتبطة بالفول اضطرابات القولون والانتفاخ. ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن المشكلة ليست في الفول نفسه، بل في طريقة تحضيره.

فالبقوليات يجب أن تُنقع لمدة لا تقل عن 12 ساعة، مع تغيير ماء النقع أكثر من مرة والتخلص منه تمامًا قبل الطهي. ويمكن تقليل مدة النقع باستخدام ماء دافئ مع الاستمرار في تغييره.

وتكمن أهمية النقع في التخلص من مركب يُعرف بـ«الفايتيك أسيد»، وهو مادة تعيق امتصاص المعادن والفيتامينات الموجودة في الفول والوجبة ككل. كما ينصح باختيار الفول البلدي متوسط الحجم، ذي اللون الفاتح، والابتعاد عن الحبوب الداكنة جدًا، لأنها أصعب في الهضم وقد تجهد القولون.

سر الطهي الصحي للفول

يشدد الدكتور محمد خلف على ضرورة طهي الفول على نار هادئة ولمدة كافية، لأن الطهي البطيء يساعد في تقليل بقايا الفايتيك أسيد، ويحسن من هضم الفول. كما أن إضافة الكمون أثناء الطهي خطوة مهمة جدًا لدعم صحة القولون وتقليل الغازات.

الفول والسحور.. علاقة مثالية

من النقاط الإيجابية المهمة، احتواء الفول المدمس على نسبة جيدة من حمض التربتوفان، الذي يدعم إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، ما يجعله خيارًا مناسبًا لوجبة السحور، خاصة لمن يعانون من صعوبة النوم بعد الأكل.
احذر الفول الجاهز من المطاعم

يحذر أخصائي التغذية من الفول الجاهز في بعض المطاعم، حيث لا يتم الالتزام غالبًا بخطوات النقع الصحيحة، وقد لا يتم التخلص من ماء النقع، بل أحيانًا تُضاف بودرة الفول لتسريع النضج. هذه الممارسات تقلل القيمة الغذائية للفول، وتزيد من فرص تهيج القولون، لأن إنضاج الفول يجب أن يتم ببطء.

هل الفول المعلب يساوي فول البيت؟

يجيب الدكتور محمد بأن الفول المعلب لا يعادل الفول المحضر في المنزل من حيث القيمة الغذائية. فغالبًا ما يحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، ويمكن تقليلها بالغسل، لكن المشكلة الأكبر تكمن في احتوائه على مادة EDTA – E385، والتي أثبتت بعض الدراسات أنها تقلل من القيمة الغذائية للفول مقارنة ب الفول المدمس منزليًا.

يؤكد الدكتور محمد خلف أن الفول المدمس يظل وجبة مثالية للسحور، بشرط اختيار الحبوب الجيدة، ونقعها جيدًا، وطهيها ببطء في المنزل، مع إضافة بروتينات نباتية أخرى وهرسها بشكل مناسب. عندها يصبح الفول مصدرًا غنيًا بالحديد النباتي، والفولات، والمعادن مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، كما أنه مناسب لمرضى السكري ومقاومة الإنسولين، ولمن يتبعون أنظمة غذائية لإنقاص الوزن.

بهذه الشروط، يتحول طبق الفول من وجبة تقليدية إلى اختيار صحي ذكي يدعم الجسم خلال ساعات الصيام.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان