«دراما مصرية قوية لامست الواقع المر الذي عاشه أبناء قطاع غزة بكل أطيافه».. هكذا وصف الفنان الفلسطيني والمشرف على اللهجة والمعايشة الفلسطينية كمال أبو ناصر مشاركته في مسلسل «صحاب الأرض»، الذي تناول الوضع الإنساني في قطاع غزة بعد حرب 7 أكتوبر، وجسّد خلاله دور الطبيب «مصطفى علوش» مدير مستشفى «الوديان».
شهود أحياء
وأضاف في تصريح خاص لـ بوابة دا المعارف : "ما دفعني للمشاركة في هذا العمل هو هويته الفلسطينية الغزّاوية، فأنا ابن غزة وأدرك جيدًا كيف يمكن تجسيد المشهد ونقله بكل تفاصيله، كما حرصت على أن تصل الصورة كما كانت في غزة بكل مصداقية، كشهودٍ أحياء على حرب إبادة شهدت قتلًا وتشريدًا وتجويعًا أمام مرأى العالم."
واستكمل: " كما أنني أردت أن أكون شاهدًا على واقع حيّ حدث ولا يزال، ليتحول هذا كله إلى دراما تلامس الواقع المر الذي عاشه أبناء شعبي بكل أطيافه، وما ظهر منها في العمل من قمع وقتل واعتقال فهو نموذج مصغّر لما جرى منذ 7 أكتوبر بحق الأطباء والمؤسسات الطبية، بل وبحق شعبٍ كامل."
وتابع أبو "ناصر" بنبرة هادئة اختلطت فيها الذاكرة المثقلة بآلام غزة مع المسؤولية الوطنية تجاه العمل الفني: "بالنسبة لي، تجاوز الأمر مجرد تجسيد دور في عمل درامي كبير، ليصبح مسؤولية إنسانية ووطنية ووجدانية في آنٍ واحد، خاصة مع تحمّلي مسؤولية الإشراف على المعايشة الفلسطينية وضبط اللهجة، إلى جانب التمثيل."
مشاهد من الألم الشخصي
وعن أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة له، قال: "كل مشهد كنت أستحضر فيه أهلي الذين يعيشون في شمال غزة، وكل كلمة كانت تعكس واقع حياتهم المؤلم، فلم أكن أشعر ولو للحظة أنني أمثل أو أتقمص، بل أنقل المشهد بمفرداته ومشاعره كما هو."
عودة بالذاكرة
وأضاف: "من أكثر المشاهد التي أبكت قلبي، مشهد قصف المنزل في الحلقة الأولى وبقاء الطفل يونس وحده، الذي جسد دوره «سمير محمد حجازي»، فأثناء التصوير، عدت بذاكرتي إلى لحظة استهداف منزل عائلتي، حين تهدّم فوق والدي الشهيد، وأُصيبت والدتي، واستُشهد عمي وابنة عمي، فحينها كان الصراخ كما هو.. وحالة الهلع كما هي."

وأوضح كمال أبو "ناصر" أن الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن الشعب الفلسطيني، رغم كل ما يتعرض له، لم ولن تنكسر إرادته في البقاء، مضيفًا: "برغم الوجع والجراح النازفة، أثبت الفلسطيني أنه قادر على الصمود والمضي في طريقه، وجاء هذا العمل المصري ليلامس حقيقة ما يجري في غزة."
دعما تاريخيا
وعن رأيه في الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، أكد أن دعم القاهرة لم يكن وليد هذا المسلسل، بل هو موقف تاريخي ثابت، قائلاً: "مصر كانت ولا تزال حاضنة للقضية الفلسطينية، وداعمًا رئيسيًا سياسيًا وإنسانيًا، وأنا كفلسطيني أعيش في القاهرة، لم أشعر يومًا أنني مغترب، بل كانت مصر دومًا ملاذًا أول وأخير لنا."
وأكد أبو "ناصر" أن مصر حكومةً وشعبًا وقفت إلى جانب المتضررين في غزة، واستمرت المساعدات الإنسانية خلال فترات العدوان، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا في دعم الفلسطينيين خلال هذه المرحلة.