إثارة للجدل وتهديد للمجتمع.. فتاوي الفتنة

إثارة للجدل وتهديد للمجتمع.. فتاوي الفتنةمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية

الدين والحياة22-2-2026 | 08:54

شهد الفكر الإسلامي عبر تاريخه الطويل جدلًا واسعًا حول قضايا عقدية حساسة، كان من أبرزها ما يُعرف بـ «فتاوى الفتنة»؛ وهي الفتاوى التي تُثار في سياقات مشحونة فتؤدي إلى انقسام وجدل بين المسلمين بدلًا من تحقيق مقاصد الشريعة في جمع الكلمة ووحدة الصف.

وتزداد خطورة هذا النوع من الفتاوى حين يتعلق الأمر بمكانة النبي محمد، أو بأشخاص يرتبطون به ارتباطًا مباشرًا، لما لذلك من أثر عاطفي وديني عميق في نفوس المسلمين.
ومن أحدث الأمثلة على ذلك الجدل الذي أُثير حول والدي النبي y، وما إذا كانا من أهل النجاة أم لا، وهي مسألة قديمة ناقشها علماء العقيدة عبر القرون باجتهادات متعددة، بين من توقف فيها، ومن قال بنجاتهما، ومن رأى غير ذلك.

أعادت بعض التصريحات والفتاوى المعاصرة إحياء هذا الخلاف، مما أثار ردود فعل واسعة فى الأوساط الدينية والشعبية.
وفى هذا السياق، جاء موقف الأزهر الشريف ليؤكد على ضرورة التزام الأدب مع مقام النبى y وآل بيته، والتنبيه إلى أن الخوض فى مثل هذه القضايا الخلافية لا يحقق مصلحة شرعية، بل قد يؤدى إلى إثارة البلبلة والفتنة بين المسلمين.
وأصدر مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، فتوى بشأن ما أثير مؤخرًا من جدل حول والدى النبى y، وذلك على خلفية تصريحات منسوبة إلى محمد حسن عبدالغفار، أحد دعاة السوشيال ميديا والمحسوبين على التيار السلفي، تناول فيها هذه المسألة وأثارت ردود فعل واسعة.
وأوضح أن العلماء أيدوا القول بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أبرزها أنهما من أهل الفترة؛ إذ انتقلا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ؛ لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
وأضاف أن من الأدلة كذلك القول بأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستدلين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 219]، وبما ورد فى الحديث: «لم يزل الله ينقلنى من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت فى خيرهما» (ذكره السيوطى فى الجامع الكبير).
وأشار المركز إلى ما ورد من أن الله أكرم نبيه بإحياء والديه له حتى آمنا به، موضحًا أن جمعًا من الحفاظ نصّوا على أن أحاديث الإحياء - وإن كان فى أسانيدها ضعف - تتقوّى بمجموع طرقها، وتُروى فى فضائل الأعمال.
كما لفت إلى أن فى إيمان والدى النبى ونجاتهما رضا له، مستشهدًا بما أورده الإمام الطبرى فى «تفسيره» عن ابن عباس فى تفسير قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، قال: «من رضا محمد ألا يدخل أحد من أهل بيته النار».

اقرأ ياقى التقرير فى العدد الجديد من مجلة أكتوبر اضغط هنا

أضف تعليق