خارطة الطريق النبوية

خارطة الطريق النبويةحسين خيري

الرأى27-2-2026 | 13:00

برغم القيل والقال عن معاناة الصائم من الجوع والعطش استحوذ رمضان على كثير من البطولات والانتصارات، وهو ما يتنافى تماما مع الحقائق العلمية والعقائدية، وكان فلاسفة اليونان القدماء يؤمنون بأن الصوم وسيلة جيدة للصفاء الذهنى، ووسيلة نافعة للتخلص من طغيان الجسد، ويحكى أن الفيلسوف اليونانى "أبيقور" صام أربعين يومًا قبل أن يؤدى الامتحان بجامعة الإسكندرية، حتى يشحذ قواه العقلية وطاقته الإبداعية، وأكد علماء هذا الزمان علي فائدة الصيام فى تنقية الجسم من السموم، وتحويل الدهون المتراكمة على أجزاء الجسد إلى طاقة، ومن أجل ذلك قال المنصفون إن رمضان صانع للبطولات، خاصة ونحن نعيش الآن أجواء انتصار العاشر من رمضان.

وخارطة الطريق النبوية فى رمضان تعبر عن تزاوج بين العبادات من صيام وصلاة و زكاة ودعاء وبين الحرص على أداء سلوك سوى قويم، وقال (ﷺ) فى هذا الصدد: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه"، وفى مواقف عديدة حث على ضرورة مصاحبة الإحسان والخلق الحميد فى السر والعلن مع أداء العبادات، وحث أصحابه قائلا: "يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالناس النيام تدخلوا الجنة بسلام".

ويلفت نبينا نظرنا إلى أمر مهم أن قبول الطاعات والعبادات مقترن بتنظيف النفس من أدرانها، وما لحق بها من غبار التلوث النافث من دائرة الظلم والفساد، وينقل عبر سنته صورة واقعية عن آيات القرآن، التى تأمر بأن نركع ونسجد ونعبد ربنا، وفى ذات الوقت نفعل الخير، ثم يبشر القرآن فى قوله تعالى:

"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، وجميع النصوص فى القرآن والسُنّة ربطت سعادة الإنسان فى الدنيا والآخرة بتعهده بنهج سُبل مكارم الأخلاق مع عناصر البيئة المحيطة به كافة، سواء فى بيته وفى عمله وأيضًا مراعاته للطريق، أو بمعنى أشمل أن يحرص على أداء الأمانة فى مناحى حياته، ويعكس الشهر الكريم لنا هذه الخلطة السحرية فى أسمى صورها، ويدق الصوم جرس إنذار لإيقاظ المسلم أنك لست مخلوقا للأكل والشراب، بل هما وسيلة لعبادة الخالق على الوجه الأمثل.

وخارطة الطريق النبوية فى رمضان تأتى ضمن مبادئ الشريعة الإسلامية فى حرصها على سلامة المجتمع أو الأمة من التفكك، فقد أوصت بتنظيف النفس وفعل الخيرات وحسن المعاملة، وعلى النقيض كان الانحلال السبب الرئيسى فى انهيار إمبراطوريات عظمى على مدار التاريخ وعلى رأسهم الدولة الأندلسية والدولة الرومانية.

والصوم نجح فى تقويم النفس وبعث النخوة، ولتحقيق تلك الغاية وضع لنا الرسول (ﷺ) خارطة طريق لها، وذلك من خلال سيرته العطرة فى الشهر الفضيل، فقد حرص على تعظيم الجود والكرم مع الناس جميعًا، وضاعف من العفو والتسامح، وتفاعل مع الفقراء والمساكين، وتعايش مع مشاكلهم بحثا عن حلول لمعالجتها، فكانت بمثابة غرس لمكارم الأخلاق، مهدت للانتصارات الكبرى.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان