مع تزامن شهر رمضان مع أجواء الشتاء الباردة، يواجه الصائم تحديًا مزدوجًا فوائد الصيام الروحية والصحية من جهة، ومخاطر نزلات البرد والإنفلونزا من جهة أخرى. فقلة السوائل، اضطراب مواعيد النوم، والتعرض المفاجئ للهواء البارد قد تضعف دفاعات الجسم. لكن الخبر الجيد؟ بقليل من الوعي وعادات يومية بسيطة، يمكنك عبور الشهر الكريم بصحة أفضل وطاقة أعلى دون أن يسرق الزكام متعة الصيام.
لماذا تزيد نزلات البرد في رمضان شتاءً؟
خلال الصيام تقل السوائل لساعات طويلة، ما يجعل الأغشية المخاطية في الأنف والحلق أكثر جفافًا وعرضة للفيروسات. كما أن السهر المتكرر بين الإفطار والسحور، والانتقال السريع من الدفء داخل المنازل إلى برودة الخارج، يجهد الجسم ويضعف المناعة. لذلك تصبح الوقاية أساسية للحفاظ على النشاط طوال اليوم الرمضاني.
خطوات عملية للوقاية من نزلات البرد في رمضان
1) تغذية ذكية في السحور والإفطار
التغذية المتوازنة هي خط الدفاع الأول:
فيتامين C (البرتقال، الكيوي، الفلفل الأحمر) لدعم المناعة.
فيتامين D (الأسماك الدهنية، صفار البيض) لصحة العظام والمناعة.
الزنك (المكسرات، البقوليات، اللحوم) لتعزيز مقاومة العدوى.
البروتين في كل وجبة للحفاظ على قوة الجسم والعضلات.
2) الترطيب بين الإفطار والسحور
اشرب الماء بانتظام دون إسراف: كوبان بعد الإفطار، وكوب قبل السحور على الأقل. وتجنب المشروبات الغازية والمحلاة التي تزيد فقدان السوائل.
3) نوم كافٍ… مناعة أقوى
احرص على 7–8 ساعات نوم يوميًا حتى لو قُسّمت. النوم الجيد يعيد شحن المناعة ويقلل فرص الإصابة بالبرد.
4) احمِ نفسك من البرد القارس
ارتدِ ملابس دافئة عند الخروج، واهتم بتغطية الرأس والرقبة، خاصة بعد الإفطار وفي أوقات الصلاة ليلًا.
5) حركة خفيفة بعد الإفطار
المشي السريع 15–20 دقيقة أو تمارين منزلية بسيطة تنشّط الدورة الدموية وتدعم المناعة، دون إرهاق.
6) سوائل دافئة داعمة
الشاي بالأعشاب، الزنجبيل، ومرق الدجاج يدفئون الجسم، يهدئون الحلق، ويساعدون على تقليل أعراض البرد.
يؤكد الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية أن الصيام بحد ذاته لا يضعف المناعة، بل على العكس قد يحسن كفاءتها إذا التزم الصائم بالتغذية المتوازنة والترطيب الكافي. ويوضح أن “المشكلة الحقيقية تكمن في السهر المفرط وقلة السوائل والتعرض المفاجئ للبرد، وهي عوامل يمكن السيطرة عليها بعادات بسيطة تحمي الجسم طوال رمضان”.
رمضان ليس موسم تعب أو إنهاك. مع تغذية واعية، ماء كافٍ، نوم منتظم، وحماية من البرد، يمكن للصيام أن يصبح فرصة حقيقية لتعزيز المناعة والحفاظ على صحة نشطة طوال الشهر الكريم.