انتشرت في الفترة الأخيرة حيلة شائعة لإضافة نكهة الشواء للأطعمة داخل المنزل، تعتمد على وضع قطعة فحم مشتعلة مع مادة دهنية داخل ورق فويل أو طبق ألومنيوم وسط الطعام، للحصول على طعم المشويات بدون شواية.
لكن هل هذه الطريقة آمنة صحيًا؟ أم أن خلف النكهة المدخنة مخاطر لا ننتبه لها؟
يجيب عن ذلك الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، موضحًا الحقيقة العلمية بعيدًا عن التهويل.
يقول الدكتور أحمد إن فكرة «تدخين الأكل» باستخدام قطعة فحم مشتعلة مع مادة دهنية تهدف فقط لإضافة نكهة، لكنها ليست بريئة تمامًا من الناحية الصحية، خاصة مع التكرار أو الاستخدام الخاطئ.
ماذا يحدث علميًا عند تدخين الطعام؟
عند إشعال الفحم وسكب مادة دهنية عليه، ينتج عن الاحتراق غازات ودخان غني بمركبات كيميائية، من بينها مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، وهي مواد قد تترسب على سطح الطعام.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في ثاني أكسيد الكربون نفسه، وإنما في هذه المركبات الناتجة عن احتراق الدهون على الفحم، والتي ارتبط بعضها علميًا بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم، كما قد تُسبب تهيجًا لمرضى القولون العصبي.
هل معنى ذلك أن المشويات ممنوعة؟
يوضح الدكتور أحمد أن الأمر لا يستدعي الذعر أو الامتناع التام عن المشويات أو الأطعمة المدخنة، فالضرر هنا مرتبط بعدة عوامل، أهمها:
الكمية
عدد مرات التكرار
مدة التعرض للدخان
وجود لهب مباشر من عدمه
النصيحة الأهم عند الشوي على الفحم
عند الشوي، يُفضّل أن يتم الطهي على الجمر أو الصهد الناتج عن الفحم وليس على لهب مباشر، لأن اللهب يزيد من تكوّن هذه المركبات الضارة بشكل ملحوظ، ما يشكل عبئًا أكبر على صحة الجسم.
وماذا عن حيلة قطعة الفحم؟
يشدد أخصائي التغذية العلاجية على أن استخدام قطعة الفحم لتدخين الطعام يجب أن يكون على فترات متباعدة، وليس أسلوبًا دائمًا في طهي الفراخ أو الأكلات اليومية.
وكذلك تناول المشويات على الفحم ينبغي ألا يكون بشكل مستمر، خاصة مع توفر طرق طهي متعددة وأكثر أمانًا.
الاعتدال والتنوع هما الأساس لتحقيق الأمان الغذائي، فكما يقول الله تعالى:
«وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»
تنويع طرق الطهي والابتعاد عن الإفراط يضمن الاستمتاع بالطعام دون الإضرار بالصحة.