يثير استخدام نوى البلح في تسوية اللحم جدلًا متكررًا، خاصة في شهر رمضان، حيث تعتمد بعض الأسر على هذه الطريقة باعتبارها وسيلة فعّالة لتطرية اللحم وتسريع نضجه.
وبين من يراها عادة شعبية قديمة، ومن يشكك في جدواها العلمية، يوضح المتخصصون حقيقة هذا الأمر من منظور علم التغذية.
يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن فهم طبيعة تكوين اللحم هو الأساس لتقييم أي وسيلة تُستخدم في تسويته.
طبيعة اللحم وعلاقتها بسرعة النضج
يوضح الدكتور محمد أن اللحم يتكوّن أساسًا من ألياف عضلية مترابطة بواسطة الكولاجين، إلى جانب الدهون. وتختلف درجة طراوة اللحم تبعًا لطبيعة العضلة نفسها؛ فكلما كانت العضلة أقل استخدامًا في جسم الحيوان، انخفضت نسبة الكولاجين بها، وأصبحت أسرع في التسوية وأكثر طراوة، كما هو الحال في بعض القطعيات الفاخرة مثل عرق الفلتو.
في المقابل، تحتوي بعض العضلات الأخرى على نسبة أعلى من الأنسجة الضامة، ما يجعلها أكثر صلابة وتحتاج إلى وقت أطول في الطهي، ولذلك يُنصح باستخدامها في السلق بدلًا من الشواء.
تأثير عمر الحيوان
يشير المتخصص إلى أن عمر الحيوان يُعد عاملًا مهمًا في تحديد مدة التسوية؛ فكلما كان الحيوان أكبر سنًا، زادت صلابة الألياف العضلية واحتاج اللحم إلى وقت أطول ليصبح طريًا.
دور الأحماض والإنزيمات في تطرية اللحم
يلجأ البعض إلى استخدام مواد مختلفة لتطرية اللحم وتحسين قوامه، ويؤكد الدكتور محمد أن العامل المشترك بين هذه الوسائل هو احتواؤها على الأحماض أو الإنزيمات، التي تعمل على تفكيك البروتينات وألياف الكولاجين داخل النسيج العضلي.
ومن أبرز هذه المواد: الليمون، والبرتقال، والخل، والزبادي. كما تحتوي بعض الفواكه على إنزيمات طبيعية فعّالة، مثل الأناناس الذي يحتوي على إنزيم البروميلين، والكيوي الذي يحتوي على إنزيم الأكتينيدين، والبابايا الغنية بإنزيم الباباين، وجميعها تساهم في تطرية اللحم عند استخدامها بشكل صحيح.
نوى البلح… ما حقيقته؟
وفيما يتعلق بنوى البلح، يوضح الدكتور محمد أنه يحتوي على مجموعة من الأحماض الدهنية والعضوية، من بينها حمض الكابريك، وحمض الكبرانيك، إلى جانب حمض الستريك وحمض البالمتيك. وتُفسر هذه التركيبة قدرته على المساهمة في تطرية اللحم أثناء السلق، من خلال التأثير على الألياف العضلية وتقليل صلابتها.
استخدام نوى البلح في تسوية اللحم ليس مجرد اعتقاد شعبي بلا أساس، بل له تفسير علمي يرتبط بمحتواه من الأحماض، ما يبرر لجوء البعض إليه كوسيلة مساعدة في الطهي، مع التأكيد على أن جودة القطعية وطريقة الطهي المناسبة تظل العامل الأهم في الحصول على لحم طري وسهل الهضم.