الجميل فى هذ الأيام هي الأجواء الروحانية التي يعيشها المصريون، حيث يتزامن صيام المسلمين لشهر رمضان مع الصيام الكبير للأخوة الأقباط.. فى مصادفة جميلة، ينطبق عليها قول المثل الشعبي "صدفة خير من ألف ميعاد"، فالجميل فعلا أن نجتمع معًا فى مناسبتين دينيتين فى توقيت واحد إحداهما إسلامية وهى صيام شهر رمضان والأخرى مسيحية وهى الصوم الكبير.. وهى مصادفة تستحق التوقف أمامها لأنها تعنى أن كل مصر "صايمة" مسلمين وأقباط.. كل حسب طقوسه ومناسك دينيه وما يرتبط بهما من عادات وتقاليد دينية.
فكل من المسلمين والمسيحيين له طقوسه فى صيامه.. فصيام المسلمين لشهر رمضان يبدأ وفقا لرؤية الهلال وتتراوح مدة الصيام ما بين ٢٩ و٣٠ يوما بالامتناع تمامًا عن تناول الطعام والشراب من مطلع الفجر وحتى أذان المغرب.. بانطلاق مدفع الإفطار.. وتصل مدة الصيام اليومى ما بين ١٢ و١٣ ساعة، ويتناول المسلمون خلال صيامهم وجبتين وهما وجبة السحور قبل الإمساك عن الطعام والشراب والأخرى هى وجبة الإفطار مع أذان المغرب وهى الوجبة الرئيسية.
أما الأخوة الأقباط، فمدة صيامهم ٥٥ يومًا ويتم فيها الامتناع عن تناول كل الأطعمة التى بها روح مثل اللحوم والدواجن والأسماك والألبان ومنتجاته، والاقتصار فقط على تناول الفواكه والخضراوات "النية" والمطبوخة بالماء أو الزيت، وكذلك تناول البقوليات مثل الفول والطعمية والعدس والبصارة والكشرى، على أن ينتهى صيام الطرفين.. المسلمين بعيد الفطر المبارك لمدة ٣ أيام، والمسيحيين بعيد القيامة والذى يسبق شم النسيم بيوم واحد.. ويتناول فيهما الطرفان من المسلمين والمسيحيين الكعك والبسكويت، والحلويات ابتهاجًا بأن "الله"، سبحانه وتعالى، قدرهم على أداء فريضة الصيام.. ومن العادات أيضا أن يتناول الطرفان مع بدء إفطارهم الأسماك المملحة مثل الفسيخ والرنجة، لكسر صيامهما.
والحقيقة أن لشهر رمضان عاداته وتقاليده عند المسلمين حيث يرتبط ببعض الأطعمة الرمضانية مثل الكنافة والقطايف، وكذلك ببعض المشروبات مثل "قمر الدين" والخروب والسوبيا، وغيرها التى يحرص الكثير من المسلمين على أن تكون على موائدهم، طول الشهر الكريم.
ومن المظاهر الرمضانية الجميلة أن يحرص الأطفال على شراء "الفوانيس" وكذلك تحرص الأسر على تعليق الزينة والأنوار بالشوارع والبلكونات ومداخل المنازل ابتهاجا بهذا الشهر الكريم الذي ينتظرونه من العام للآخر.
عموما.. فإننا كمصريين مسلمين ومسيحيين متدينين بطبيعتنا، نحرص على أداء مناسك ديننا سواء الإسلامى أو المسيحى.. وهذا ما يميز المصريين عن باقى شعوب العالم.. وهو ما يجعل من يدخل مصر يشعر بالدف.
صوما مقبولا، وكل عام ومصر كلها مسلمين ومسيحيين بألف خير.