كان صفار البيض محل جدل واسع بين متبعي الحميات الغذائية ورواد الجيم، خاصة لدى من يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو الكبد الدهني.
فهناك اعتقاد شائع بأن الصفار "قنبلة دهون" تضر القلب وترفع الكوليسترول وتؤذي الكبد. لكن ماذا يقول العلم الحديث؟ وهل حان الوقت لإعادة النظر في هذه الفكرة؟
يقول الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، إن صفار البيض لم يكن يومًا عدوًا للصحة كما يُصوَّر، بل هو أحد أكثر الأطعمة كثافةً بالعناصر الغذائية.
هل الصفار مجرد دهون ضارة؟
عند مقارنة بياض البيض بصفاره، صحيح أن الصفار يحتوي على سعرات حرارية أعلى، لكن السبب بسيط: لأنه المخزن الرئيسي للفيتامينات والمعادن والدهون الصحية داخل البيضة.
في الواقع، يحتوي صفار البيض على معظم العناصر الغذائية المهمة، حتى يمكن اعتباره “مكملًا غذائيًا طبيعيًا” متكاملًا تقريبًا، باستثناء فيتامين C فقط.
صفار البيض والكبد الدهني
المفاجأة التي قد لا يعرفها كثيرون أن مريض الكبد الدهني لا يُمنع من صفار البيض، بل قد يستفيد منه.
فالصفار غني بمادة الكولين (Choline)، وهي عنصر أساسي يساعد الكبد على تصنيع بروتين يُعرف بـ VLDL، المسؤول عن نقل الدهون خارج الكبد إلى الدم ليتم حرقها.
بمعنى آخر، نقص الكولين قد يفاقم تراكم الدهون في الكبد، بينما الحصول عليه بكمية كافية يساعد في تحسين الحالة.
ماذا عن الكوليسترول وصحة القلب؟
الدراسات الحديثة تشير إلى أن الكوليسترول الموجود في الطعام تأثيره محدود نسبيًا على مستوى الكوليسترول في الدم لدى معظم الأشخاص الأصحاء.
بل إن صفار البيض قد يساهم في رفع الكوليسترول النافع (HDL)، الذي يحمي الشرايين ويساعد في تحسين التوازن الدهني داخل الجسم.
فوائد إضافية قد تفاجئك
يحتوي الصفار على صبغتي اللوتين والزياكسانثين، وهما مضادان قويان للأكسدة يعملان كمرشح طبيعي يحمي شبكية العين ويقللان من خطر تدهور النظر المرتبط بالعمر.
غني بفيتامين A والزنك، وهما عنصران مهمان لصحة المناعة والنظر.
من المصادر الطبيعية القليلة لفيتامين D، الضروري لصحة العظام والمناعة.
لون الصفار… هل يدل على الجودة؟
يظن البعض أن الصفار الداكن أفضل غذائيًا من الفاتح، لكن الحقيقة أن لون الصفار يعتمد على نوع علف الدجاج. فالإكثار من الذرة الصفراء مثلًا يجعل اللون أغمق، دون اختلاف جوهري في القيمة الغذائية بينهما.
أفضل طريقة لطهي البيض
للحصول على أكبر فائدة غذائية:
تجنب السلق المبالغ فيه الذي يكوّن حلقة رمادية حول الصفار؛ فهذه علامة على أكسدة بعض المعادن وفقد جزء من القيمة الغذائية.
الطهي المتوسط أو "النصف سوا" يحافظ على الفيتامينات الحساسة للحرارة.
عند القلي، يُفضل استخدام الزبدة الطبيعية أو السمنة البلدي أو زيت الزيتون وعلى نار هادئة.
فالتعرض لحرارة مرتفعة جدًا قد يؤدي إلى أكسدة الكوليسترول وتكوين مركبات غير مرغوبة تُعرف بالأوكسستيرولات.
البيضة الكاملة أم البياض فقط؟
القيمة الغذائية الحقيقية تكمن في تناول البيضة كاملة.
فالصفار لا يمد الجسم بالدهون الصحية و الفيتامينات فحسب، بل يساعد أيضًا في تحسين امتصاص البروتين الموجود في البياض. أما الاعتماد على البياض وحده فيقلل كثيرًا من الفائدة الغذائية الإجمالية.
كم بيضة يمكن تناولها؟
بالنسبة للشخص السليم، يمكن تناول 3 إلى 4 بيضات يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن دون قلق، ما لم توجد توصيات طبية خاصة تختلف عن ذلك.
صفار البيض ليس "سمًا" كما يُشاع، بل عنصر غذائي غني ومفيد عند تناوله باعتدال وطهيه بطريقة صحيحة. المشكلة ليست في البيضة، بل في طريقة استخدامها أو المبالغة في طهيها.