قال د. محمد أبو الفرج صادق الكاتب السورى والاعلامى ، أن تطورات المشهد الإقليمي واحتمالات التصعيد العسكري مع إيران، مؤكداً أن المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود، في ظل تداخل الحسابات الإقليمية مع التحولات الدولية وتضارب المشاريع الأيديولوجية مع متطلبات الأمن والاستقرار.
وأوضح صادق أن الحوار مع الذات أصبح ضرورة لفهم ما يجري بعيداً عن الضجيج الإعلامي والدعاية السياسية، مشيراً إلى أن قراءة الواقع بموضوعية تساعد على استيعاب التوازنات الجديدة التي تتشكل في المنطقة.
وأشار إلى أن إيران لا تمثل مجرد دولة ذات نفوذ إقليمي، بل مشروعاً عقائدياً يستند إلى أيديولوجية الثورة، ما يجعل سياساتها تتجاوز إطار العلاقات التقليدية بين الدول، لافتاً إلى أن هذا المشروع يواجه حالياً ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة العقوبات الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية وتراجع القدرة على المناورة السياسية.
وتطرق الكاتب إلى الدور الأمريكي في النظام الدولي، موضحاً أن العالم لا يزال يعيش في إطار نفوذ أمريكي واضح على المستويات الاقتصادية والتكنولوجية والمالية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تداخل هذا النفوذ مع الصراع العربي–الإسرائيلي، الأمر الذي يضاعف من حساسية المواقف داخل المنطقة.
كما أكد صادق أن دول الخليج العربي نجحت في ترسيخ قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن التجارب الأخيرة أثبتت كفاءة منظومات الدفاع الجوي لديها، خصوصاً في التعامل مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة. واعتبر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت نموذجاً واضحاً في إدارة الأزمات الأمنية دون التأثير على استقرار الحياة اليومية أو إرباك المجتمع.
وأضاف أن القيادة الإماراتية حرصت على توجيه رسائل طمأنة واضحة للمجتمع، من خلال الظهور بين المواطنين ومشاركة الناس حياتهم اليومية، في إشارة إلى ثقة القيادة بقدرة الدولة على الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وفي ما يتعلق باحتمالات الحرب، رأى الكاتب أن سيناريو المواجهة الشاملة مع إيران يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين واقع سياسي معقد وسيناريوهات قد تكون مبالغاً فيها، موضحاً أن أي صراع واسع قد يعيد رسم خريطة المنطقة بصورة مختلفة عما هي عليه اليوم.
ولفت إلى أن الداخل الإيراني قد يكون العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل المشهد، حيث يمثل الشباب الإيراني قوة اجتماعية قد تلعب دوراً حاسماً في تغيير المعادلات السياسية إذا تصاعدت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
واكد صادق ، أن الحوار مع الذات في هذه المرحلة ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة لفهم التعقيدات المحيطة بالمنطقة، مشدداً على أن دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، أثبتت قدرتها على حماية أمنها والمساهمة في معادلة الاستقرار الإقليمي.