قدم د.أشرف إبراهيم القصاص، المحلل السياسي الفلسطيني، قراءة تحليلية لتطورات الصراع في الشرق الأوسط، تناول فيها جذور العلاقة المعقدة بين إيران و الولايات المتحدة وإسرائيل، وانعكاسات ذلك على المنطقة العربية.
وأوضح القصاص، في تصريح خاص ل"بوابة دارالمعارف" أن التحولات التي شهدتها إيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 أسهمت في تشكيل واقع سياسي وأمني جديد في المنطقة، حيث دخلت طهران في مسار صدامي مع العديد من القوى الإقليمية والدولية، وهو ما انعكس لاحقاً في صراعات وحروب متعددة.
وأشار إلى أن الحرب بين إيران والعراق خلال الفترة من 1980 إلى 1988، المعروفة باسم الحرب العراقية الإيرانية، شكلت إحدى أبرز محطات الاستنزاف العسكري والسياسي في المنطقة، قبل أن تتطور الأوضاع لاحقاً مع تغييرات جيوسياسية أبرزها سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003 وما تبعه من تحولات في ميزان القوى الإقليمي.
وأضاف أن نفوذ إيران اتسع في عدد من الساحات الإقليمية، بينها العراق وسوريا ولبنان واليمن، بالتوازي مع سعيها لتعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية، بما في ذلك برنامجها النووي، وهو ما أثار مخاوف إسرائيل التي تسعى للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة.
وتطرق الكاتب إلى تصاعد التوترات العسكرية مؤخراً، مشيراً إلى تقارير عن ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران في فبراير 2026، أعقبها تبادل للضربات الصاروخية وتصاعد المواجهات غير المباشرة بين أطراف الصراع، بما في ذلك استهداف مواقع عسكرية وقواعد في المنطقة.
كما لفت القصاص إلى أن تداعيات هذه الصراعات تنعكس بشكل مباشر على العالم العربي، سواء من حيث الأمن الإقليمي أو التأثيرات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية، مؤكداً أهمية التمييز بين مواقف الحكومات والشعوب داخل الدول المختلفة، ومنها إيران التي تضم تنوعاً قومياً ودينياً.
واختتم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على تجنب التصعيد والبحث عن حلول سياسية للصراعات القائمة.