آهات نساء غزة في يوم المرأة

آهات نساء غزة في يوم المرأةحسين خيري

الرأى15-3-2026 | 15:44

تفقد زوجها علي إثر قنبلة فسفورية, وتصيب في نفس الوقت قدمها, وينقلب حالها, وتجد ريج نفسها مسؤولة عن ثلاثة أطفال, وتتحامل علي قدمها المصابة, وتسير مسافات طويلة تصل لـ 15 كيلو مترا, من أجل كسب حفنة نقود من بيع حلوي تصنعها بيديها, لإطعام أطفالها, وفي الصباح الباكر تجمع الحطب, وتطهي طعام الإفطار, ثم تبدأ مشوار الكفاح, وتعود إلي خيمتها في المساء, وتحتضن أطفالها الثلاثة.

وليست ريج وحدها تعيش مرارة الحياة, يقف خلفها طابور طويل من النساء المعيلة لأيتام, ويبلغ عددهن نحو 57 ألف امرأة في قطاع غزة, أصبحن المعيل الرئيسي لأسرهن نتيجة الحرب، خلافا عن فقد آلاف العائلات مصادر دخلها عقب تدمير أماكن العمل والمحال التجارية, ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الأم الغزاوية على توفير الطعام لأطفالها وتأمين احتياجاتهم اليومية، فهناك أمر آخر أكثر قسوة يتمثل في الأسئلة التي يطرحها أطفالها عن والدهم الراحل.

ويتزامن هذا الوضع السيئ للمرأة الغزاوية مع احتفاء العالم باليوم العالمي للمرأة، وكل يوم يمر يزيد بؤس نساء قطاع غزة, ويواجهن ظروفا إنسانية شديدة القسوة, رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار, وكان إجمالي ما خلفته الحرب 21193 أرملة.

وتموج داخل آلاف الخيم بالدموع وآهات الثكالي, وكم من امرأة سقط أولادها صرعي أمام عينها, وأحزانهن تمزق قلوبهن ليس علي اغتيال أبنائهن فقط بل أيضا علي استشهاد آبائهن وأشقائهن.
ويحكي البعض عن سماعهم كل ليلة صراخ نساء في الخيام المجاورة, قلوبهن لا تتحمل ألم الفراق لهذا العدد من أقاربهن, وتصف مسؤولة أممية صمودهن في غزة بأنه أمر لا يصدق, وتقول إن زملاءها على الأرض يتواصلون بشكل متواصل مع النساء والفتيات اللواتي عانين بشكل كبير خلال الحرب.

ووفقا لوزارة شؤون المرأة الفلسطينية تعانى 75% من النساء في قطاع غزة من الاكتئاب، و65% من القلق, وتكشف الوزارة أن نساء غزة يعشن حالة من اليأس الكبير والإعياء الشديد والأمل الهش، وتشير الوزارة إلى أن معظمهن أُجبرن على النزوح أربع مرات على الأقل، وبمعني آخر أنهن يعشن واقعا يفتقر إلى الاستقرار والغذاء والمأوى الآمن.

وفي ظل الاحتفال ب يوم المرأة العالمي تصرح السيدة سميرة بأن حياتنا باتت معقدة, ونمضي معظم يومنا بين إشعال النار والانتظار في طوابير المياه وغسل الملابس، ولا نجد وقتًا للراحة أو حتى للجلوس مع أطفالي الصغار, ولكن نحاول التماسك أمام الأطفال لتستمر الحياة, وفي النهاية برغم حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الحرب، ما يزال كثير من نساء غزة يحاولن إعادة بناء حياتهن يوما بعد يوم، متعلقين بالأمل في مستقبل أكثر استقرارا وأمنا لهن ولأطفالهن.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان