قد تبدو بعض العادات الغذائية غريبة أو غير مفهومة، مثل الرغبة المستمرة في تناول الثلج أو أكل الكبدة النيئة، لكنها في الحقيقة ليست مجرد تصرفات عشوائية، بل قد تكون إشارات تحذيرية يطلقها الجسم للتعبير عن نقص داخلي أو اضطراب صحي يحتاج إلى الانتباه. في هذا التقرير، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، التفسير العلمي لهذه الظواهر وخطورتها.
يقول الدكتور أحمد إن هناك أشخاصًا يعانون من رغبة ملحّة في تناول أشياء غير معتادة؛ فمثلًا قد يشعر أحدهم بحاجة مستمرة لأكل الثلج دون سبب واضح، ولا يهدأ هذا الشعور إلا بعد تناوله. بينما يذكر آخرون أنهم يفضلون أكل الكبدة النيئة بشكل متكرر، متسائلين: هل لهذا السلوك تفسير علمي؟
يوضح أن هذه الحالة تُعرف باسم “Pica” أو “الوحم على أشياء غريبة”، وهي اضطراب في السلوك الغذائي يتمثل في الرغبة المستمرة أو المتكررة في تناول مواد غير غذائية، ولا يشعر الشخص بالراحة إلا بعد تناولها.
اضطراب غذائي
هذا الاضطراب مُسجل في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، ويحدث غالبًا لدى البالغين، حيث يكون السلوك غير متناسب مع العمر، وليس مجرد مرحلة طفولية عابرة. كما يشيع ظهوره بشكل أكبر لدى النساء، خاصة خلال فترة الحمل.
أمثلة شائعة
تشمل صور هذا الاضطراب العديد من السلوكيات، مثل تناول:
الطين، الثلج، الفحم، الورق، الصابون، النشا الخام، الشعر، أو حتى أطعمة غير مطهية مثل اللحوم والكبدة النيئة.
أسباب خفية
يرجع هذا السلوك في كثير من الأحيان إلى:
نقص بعض المعادن أو الفيتامينات مثل الحديد، الزنك، أو الكالسيوم
حالات سوء التغذية
الضغوط النفسية
فعلى سبيل المثال، يرتبط تناول الثلج غالبًا بأنيميا نقص الحديد، ويختفي هذا العرض بعد علاج النقص. كما أن اشتهاء الطين أو التراب، خاصة بعد المطر، سُجل علميًا كأحد أعراض نقص الحديد.
سلوكيات مرتبطة
تناول أو شم الصابون قد يرتبط بتغيرات في مراكز الشم بالمخ
أكل الطباشير أو بودرة التلك (لاحتوائها على كربونات الكالسيوم) قد يشير إلى محاولة الجسم تعويض نقص الكالسيوم
تناول الفحم أو الرماد ارتبط ببعض الحالات التي تعاني من حموضة المعدة
أما اشتهاء اللحوم أو الكبدة النيئة، فيُعد من أشهر العلامات المرتبطة بأنيميا نقص الحديد، لكنه يحمل مخاطر كبيرة مثل التسمم الغذائي.
مخاطر محتملة
يحذر الدكتور أحمد من أن هذا الاضطراب قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، منها:
انسداد الأمعاء
التسمم الغذائي
أضرار بالكبد والجهاز الهضمي
هل الفسيخ ضمن هذه الحالة؟
يوضح أن تناول الفسيخ لا يُصنف ضمن اضطراب “Pica” لأنه طعام معروف، لكن الإفراط في اشتهاء الأطعمة شديدة الملوحة أو الأسماك النيئة بشكل متكرر قد يكون مؤشرًا على خلل أو نقص غذائي يحتاج للفحص.
رسالة أخيرة
يؤكد أخصائي التغذية أن الجسم أذكى مما نتصور، وقد يعبّر عن نقصه الداخلي بسلوكيات غريبة وخطرة. لذلك، لا يجب تجاهل هذه الإشارات، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة، بل يجب البحث عن السبب وعلاجه لتجنب مضاعفات صحية قد تكون خطيرة.