أعلنت الصين يوم الاثنين عن ثاني زيادة في أسعار الوقود خلال هذا الشهر، حيث رفعت الأسعار بمقدار قياسي رغم اتخاذها إجراءات طارئة لكبح الارتفاع في أسعار البنزين، في خطوة تعكس الضغوط الرامية إلى تخفيف تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد.
وجاءت التعديلات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة و إسرائيل ضد إيران عند مستويات تُعد من بين الأكبر على الإطلاق، لتقترب حدود الأسعار من المستويات التي سُجلت في عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا.
وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين يوم الاثنين إنها سترفع الحد الأقصى لأسعار التجزئة للبنزين والديزل بمقدار 1,160 يوان (168 دولارًا) لكل طن متري للبنزين، و1,115 يوان لكل طن متري للديزل، وذلك اعتبارًا من منتصف ليل الاثنين.
وتقوم اللجنة بمراجعة أسعار البنزين والديزل كل 10 أيام عمل، وتُجري تعديلات تعكس التغيرات في أسعار النفط الخام العالمية، مع مراعاة متوسط تكاليف المعالجة والضرائب ونفقات التوزيع وهوامش الربح المناسبة.
وبموجب آلية التسعير الحالية، كان من المفترض أن ترتفع أسعار البنزين والديزل بمقدار 2,205 يوان و2,120 يوان لكل طن متري على التوالي، وفقًا لما ذكرته اللجنة.
وقالت اللجنة في بيان لها: “لتخفيف التأثير وتخفيف العبء على المستخدمين في المراحل اللاحقة ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، تم إدخال ضوابط مؤقتة ضمن إطار التسعير القائم.”
وإذا طُبقت الزيادة بالكامل، فإن التعديل الأخير سيكلف مالك سيارة خاصة نحو 6.5 دولار إضافية لملء خزان بسعة 50 لترًا من بنزين أوكتان 92.
وأبلغت شركة Sinopec عملاءها عبر رسالة نصية مساء الأحد أن أسعار الوقود من المتوقع أن تشهد زيادة كبيرة نسبيًا عند منتصف ليل الاثنين، ونصحتهم بالتزود بالوقود خارج ساعات الذروة.
ومع توقع ارتفاع الأسعار، اصطف السائقون في أنحاء البلاد أمام محطات الوقود ليلة الأحد، بحسب منشورات على منصتي Rednote وWeibo.
وقال أحد المستخدمين في مدينة شنغهاي عبر Rednote: “ينبغي على السائقين التحول إلى السيارات الكهربائية، حيث إن الشحن بعد الساعة العاشرة مساءً يكلف أقل من 50 سنتًا لكل كيلوواط ساعة”، مرفقًا صورة لطابور طويل في إحدى محطات شركة بتروتشاينا.
ويقدر محللون أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% قد يؤدي إلى رفع معدل تضخم أسعار المنتجين في الصين، الذي يبلغ حاليًا -0.9%، بمقدار 0.4 نقطة مئوية.
لكن شو دينغ، كبير اقتصاديي الصين في بنك ستاندرد تشارترد، قال إن التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف ليس أمرًا إيجابيًا لأنه قد يضغط على أرباح الشركات.
وستحد تدخلات الحكومة من قدرة المصافي على رفع أسعار البيع، لكن ارتفاع أسعار النفط قد لا يزال يضغط على الطلب الاستهلاكي، مما يمنع تمرير التكاليف بالكامل إلى المستهلكين وقد يؤدي إلى تفاقم خسائر التكرير، وفقًا لشركة GL Consulting الصينية.
وقد أدت ارتفاعات أسعار النفط الخام وضعف الطلب إلى تراجع أرباح المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ إلى أدنى مستوى لها منذ نحو ثلاث سنوات، حيث وصلت الخسائر إلى 122 يوانًا لكل طن بحلول 20 مارس، وفقًا لتقرير صادر عن Oilchem. وتُعد شاندونغ المركز الرئيسي لهذه المصافي الصغيرة في البلاد.