المكرونة.. بين “السموم البيضاء” والحقيقة الغذائية.. هل تُمنع أم تُؤكل بذكاء؟

المكرونة.. بين “السموم البيضاء” والحقيقة الغذائية.. هل تُمنع أم تُؤكل بذكاء؟صورة تعبيرية

منوعات24-3-2026 | 20:21

في ظل الجدل المنتشر حول الأطعمة النشوية، تظل المكرونة واحدة من أكثر الأكلات إثارة للتساؤلات: هل هي ضارة فعلًا؟ ولماذا يتناولها البعض دون زيادة في الوزن بينما يعاني آخرون من السمنة؟ وماذا عن مرضى السكري ومقاومة الإنسولين؟
في هذا التقرير، يوضح الدكتور محمد خلف أخصائي التغذية العلاجية الحقيقة الكاملة، بعيدًا عن المبالغة أو التهوين.
ممَّ تُصنع المكرونة؟
المكرونة في أصلها تُصنع من دقيق القمح الصلب (Durum)، والذي يُستخرج منه دقيق يُعرف بـ"السيمولينا".
ويتميز هذا النوع من القمح بارتفاع محتواه من البروتين، واحتوائه على جلوتين قوي يساعد المكرونة على الاحتفاظ بقوامها بعد السلق.
كلما كانت المكرونة مصنوعة بالكامل من القمح الصلب، كانت أعلى جودة وأغلى سعرًا، كما أنها لا تصبح لينة أو “معجنة” بسهولة بعد الطهي.
أما الأنواع الأرخص، فقد يُضاف إليها دقيق أبيض لتقليل التكلفة، مما يؤثر على جودتها وقيمتها الغذائية.
نصيحة مهمة: قراءة المكونات على العبوة أمر ضروري، كما أن لون المكرونة قد يكون مؤشرًا؛ فكلما كانت أغمق قليلًا، دلّ ذلك على احتوائها على حبوب كاملة بنسبة أكبر.
هل المكرونة غذاء ضار؟
الإجابة ليست “نعم” أو “لا” بشكل مطلق.
تعتمد القيمة الصحية للمكرونة على نوع الدقيق المستخدم وطريقة التصنيع.
المكرونة المصنوعة من دقيق مكرر (منزوع القشرة والجنين) ترفع مستوى السكر في الدم بشكل أسرع، وهو ما قد لا يكون مناسبًا ل مرضى السكري أو من يعانون من مقاومة الإنسولين، تمامًا مثل الخبز الأبيض.
ومع ذلك، تتميز المكرونة بأن مؤشرها السكري أقل من الخبز الأبيض، بسبب طبيعة تركيب النشا فيها.
الأفضل: اختيار مكرونة الحبوب الكاملة أو المصنوعة من الشوفان، لأنها أكثر استقرارًا في تأثيرها على سكر الدم.
هل يجب الامتناع عنها تمامًا؟
المنع التام ليس حلًا عمليًا ولا ضروريًا.
الفكرة الأساسية تكمن في الكمية وطريقة تناول الوجبة.
الوجبة الصحية لا تعتمد على النشويات فقط، بل يجب أن تشمل:
مصدر بروتين (لحوم، دجاج، بقوليات)
خضروات (سلطة)
دهون صحية
هذا التوازن يساعد على:
إبطاء امتصاص السكر
زيادة الشعور بالشبع
تقليل التأثير السلبي على الجسم
لماذا لا يزيد وزن البعض رغم تناول المكرونة؟
الفرق لا يكمن في المكرونة نفسها، بل في طريقة تعامل الجسم معها.
يمكن تشبيه الأمر بـ:
“حنفية” تمثل دخول السعرات إلى الجسم
“بلاعة” تمثل حرق الجسم للطاقة
طالما الحرق يعمل بكفاءة، لا يحدث تراكم.
لكن في حالة وجود مقاومة للإنسولين، يصبح الجسم أقل قدرة على التعامل مع السكر، فتحدث الزيادة في الوزن حتى مع نفس الكمية التي لا تؤثر على غيره.
طريقة الطهي تصنع الفارق
طريقة إعداد المكرونة تؤثر بشكل مباشر على استجابة الجسم لها:
المكرونة المسلوقة زيادة (طرية جدًا): ترفع السكر بسرعة
المكرونة نصف سلق (Al dente): تُهضم ببطء، وتُعد خيارًا أفضل
الخلاصة
المكرونة ليست “سمًا أبيض” كما يُشاع، لكنها أيضًا ليست طعامًا يمكن تناوله بلا حساب.
الاختيار الذكي لنوعها، والاعتدال في كميتها، وتوازن الوجبة كلها عوامل تحدد إن كانت مفيدة أو ضارة.
الاعتدال هو السر.. وليس المنع.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان