توضح إسراء أبو النور، أخصائي الصحة النفسية والإرشاد، واحدة من أكثر الممارسات الشائعة بين الأهل عند تدريب الطفل على ترك الحفاض، وهي إيقاظه ليلاً بشكل متكرر.
ورغم اعتقاد البعض أن هذه الطريقة تساعد الطفل على التحكم في التبول، فإن الحقائق العلمية تشير إلى عكس ذلك تماماً، حيث قد تؤثر سلباً على نموه الجسدي والنفسي.
لماذا لا يُنصح بإيقاظ الطفل ليلاً؟
1) النوم أساس نمو الجهاز العصبي
النوم المتواصل يلعب دوراً محورياً في تطور الطفل، إذ يساعد الدماغ على:
تنظيم الهرمونات
تكوين الذاكرة
ضبط الانفعالات
ومقاطعة النوم بشكل متكرر تُضعف هذه العمليات الحيوية.
2) التبول الليلي قبل سن الخامسة أمر طبيعي
غالباً ما يكون نتيجة عوامل نمو طبيعية، مثل:
عدم اكتمال نضج المثانة
تأخر إفراز هرمون ADH المسؤول عن تقليل البول ليلاً
النوم العميق الذي يصعب معه الاستيقاظ
وهذه ليست مشكلة سلوكية، بل مرحلة مؤقتة في نمو الطفل.
3) الإيقاظ لا يُعلّم الطفل التحكم
عندما يتم إيقاظ الطفل، لا يتعلم جسمه السيطرة على التبول، بل يعتمد على تدخل الأهل، مما قد يؤخر نضج المثانة بشكل طبيعي.
الآثار السلبية لإيقاظ الطفل كل ساعتين:
اضطرابات النوم:
تؤدي إلى ضعف التركيز، وزيادة التشتت، ونوبات الغضب والإجهاد خلال النهار.
زيادة القلق والشعور بعدم الأمان:
قد يشعر الطفل بأنه يرتكب خطأ، مما يسبب:
خوفاً من الليل
إحراجاً داخلياً
توتراً مرتبطاً بالنوم أو دخول الحمام
ضغط على الجهاز العصبي:
النوم المتصل ضروري لنضج الجهاز العصبي، والانقطاع المتكرر يعيق هذا التطور.
إرهاق الأسرة:
الاستيقاظ المتكرر يؤثر أيضاً على الأم والأسرة، ويقلل من قدرتهم على التعامل مع الطفل خلال اليوم.
ما البدائل الصحيحة؟
تقليل السوائل قبل النوم بساعتين
إدخال الطفل الحمام قبل النوم مباشرة
تركه يستيقظ بشكل طبيعي إن احتاج للحمام
استخدام واقٍ للمرتبة بدلاً من الضغط النفسي
طمأنة الطفل دائماً دون توبيخ أو إحراج
متى نحتاج إلى تقييم طبي؟
يُفضّل استشارة الطبيب إذا استمر التبول الليلي بعد سن الخامسة، أو ظهرت أعراض مثل:
التبول أثناء النهار
استمرار التبول الليلي بشكل ملحوظ
ألم أو حرقة أثناء التبول (حتى قبل سن الخامسة)
إمساك شديد ومستمر
رسالة لكل أم:
التحكم في التبول ليس مهارة تُفرض على الطفل بالإيقاظ القسري، بل هو مرحلة طبيعية من النضج الجسدي والعصبي. يحتاج الطفل فقط إلى الوقت، والهدوء، والشعور بالأمان. تأخره في هذا الأمر لا يعني فشلك، بل يعني أن نموه يسير وفق وتيرته الخاصة.