في عالم يزداد فيه اعتماد الأطفال على الشاشات، تبرز مبادرات إبداعية تحاول تقديم محتوى هادف يجمع بين الترفيه والتربية. ومن بين هذه المبادرات، جاءت فكرة “ماما سمرة” التي استطاعت أن تحوّل الحكايات البسيطة إلى وسيلة فعّالة لغرس القيم والسلوكيات الإيجابية في نفوس الأطفال بطريقة محببة وقريبة منهم.
تقف خلف شخصية “ماما سمرة” هيام يوسف محمد، خريجة كلية الفنون الجميلة – قسم التصوير الجداري – جامعة الإسكندرية عام 2010، وأم كافلة لطفلتها رحمة. وقبل خوض تجربة الأمومة، حرصت هيام على تأهيل نفسها من خلال دراسة كورسات في تعديل السلوك وتنمية المهارات، لتكون أكثر استعدادًا لتربية طفلتها بشكل سليم.
وخلال رحلتها مع رحمة، واجهت هيام بعض التحديات التربوية، لكنها لم تتوقف عندها، بل قررت تحويلها إلى فكرة إيجابية يمكن أن تفيد أطفالًا آخرين وأسرًا كثيرة. من هنا وُلدت فكرة “حواديت ماما سمرة”، حيث تقدم العروسة قصصًا ممتعة بأسلوب بسيط، تحمل في طياتها رسائل تربوية مهمة مثل الصدق، والاعتدال في تناول الحلويات، والتصرف الصحيح في المواقف اليومية.
ولنشر هذه الحكايات بشكل أوسع، أطلقت هيام قناة على موقع يوتيوب، تقدم من خلالها القصص للأطفال، وقد لاحظت من خلالها تحسنًا واضحًا في سلوك طفلتها رحمة وأطفال العائلة. ومن الأفكار المميزة التي اعتمدتها، تخصيص بعض القصص بأسماء الأطفال، مما جعلهم يشعرون بأنهم جزء من الحكاية، وزاد من تفاعلهم وحبهم للشخصية.
اختارت هيام أن تبقى بعيدة عن الظهور، لتمنح العروسة مساحة كاملة في خيال الأطفال، فتبدو لهم كشخصية حقيقية تتحدث معهم وتشاركهم تفاصيلهم. ولم يكن اختيار شكل “ماما سمرة” واسمها عشوائيًا، بل استوحته من والدتها الراحلة، في محاولة لنقل صورة الجدة ودفء العائلة إلى الأطفال، وتعريف رحمة بجدتها من خلال الحكايات.
ولا يقتصر هدف “ماما سمرة” على التسلية فقط، بل يمتد ليكون أداة داعمة للأمهات في تربية أبنائهن، من خلال تقديم القيم والسلوكيات بشكل بسيط وغير مباشر.
وتطمح هيام إلى تطوير هذه الفكرة بشكل أكبر، لتصبح “ماما سمرة” منصة متكاملة تقدم محتوى متنوعًا للأطفال، يشمل الحكايات والمعلومات العامة والثقافة، إلى جانب التعريف بالحضارة المصرية والمتاحف، مع أمل في تقديم برنامج خاص بها عبر التلفزيون أو المنصات الرقمية مستقبلًا.
تؤكد تجربة “ماما سمرة” أن الإبداع البسيط، عندما يقترن بهدف تربوي صادق، يمكن أن يصنع تأثيرًا حقيقيًا في حياة الأطفال، ويمنح الأمهات وسيلة جديدة ومحببة لدعم سلوك أبنائهن.