"رب ضارة نافعة" هو أفضل ما يقال عن الحرب الأمريكية الإيرانية لأنها فتحت "أعين" العرب و دول الخليج على حقائق خطيرة، وكشفت لهم عن الكثير من الدروس والعبر التي يجب أن يضعوها "نصب أعينهم" فى الأيام القادمة.
أول هذه الدروس، وهذه الحقائق أنها كشفت لهم أن القواعد العسكرية الأمريكية التي استضافوها على أراضيهم بحجة حمايتهم، ليست موجودة لكي تحميهم كما كان اعتقادهم، ولكن موجودة لكي تحمي إسرائيل علي حسابهم (!!).
فلم تتحرك القوات الأمريكية الموجودة على الأراضي العربية و دول الخليج لحمايتهم عند هجوم إيران عليهم، بل تركتهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم، فى حين استخدمت أمريكا هذه القواعد على حساب العرب لحماية إسرائيل من الهجوم الإيراني (!!).
فهذه الحرب كشفت عن حقيقة لابد وأن يضعها العرب عامة و دول الخليج خاصة "نصب أعينهم" ألا وهي المتغطي بأمريكا "عريان ".
وثاني هذه الدروس التي كشفت عنها هذه الحرب هي النوايا الخبيثة التي تكنها أمريكا و إسرائيل للعرب حيث كانوا يهدفون الى إيقاع العرب و دول الخليج مع إيران فى حرب متبادلة، حرب سنة وشيعة، وهي اللعبة المفضلة التي يجيدها، الأمريكان والإسرائيليون، وليتركوا العرب والإيرانيين لكي يخلصوا على بعـــض ويجلسون متفرجين؛ لزعزعة الاستقرار بالمنطقة والوصول إلى هدفهم الخبيث وهو الشرق الأوسط الجديد القائم على تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة لإضعافها.
وثالث الدروس أن "تريليونات" الدولارات والهدايا الثمينة التي قدمها العرب للرئيس الأمريكي ترامب عند توليه رئاسة أمريكا وعلى رأسها "طيارة هدية" لم تشفع لهم، ولم تحمهم وقت الجد، بل على العكس استخدمت هذه "التريليونات " فى تهديد أمنهم، وزعزعة الأمن بالمنطقة للوصول لهدفهم الخبيث الشرق الأوسط الجديد.
حان الوقت لكي يستوعب العرب الدرس، وأن تكون هذه الحرب قد جاءت فى الوقت المناسب لكي "تنور بصيرتهم"، ويعرفوا أن الأفيد لهم هو أن يكونوا "إيد واحدة"، وأن يستثمروا أموالهم فيما بينهم.
ولابد أن يعرفوا أن استثمارهم لأموالهم فى مصر هو خير لهم؛ لأن مصر هي الحماية الحقيقية لهم، وعليهم أن يعرفوا أنه طالما أن مصر قوية ومستمرة فإنهم سيكونون فى أمان.
آن الأوان أن تفكر الدول العربية و دول الخليج فى إنهاء القواعد العسكرية الأمريكية من على أراضيها والخلاص منها بعد أن ثبت أن ضررها أكثر من نفعها، كما فعلت مصر برفض وجود أي قواعد عسكرية لدول أجنبية على أرضها، وهو ما أثبتت صحته الأيام، وثبت معه مدى بعد نظر قادتها.
كل المطلوب من العرب أن يتحدوا فى الفترة القادمة، ويكونوا إيد واحدة خلف مصر، وباتحادهم سيكونون قوة لا يستهان بها، وسوف يعمل لهم العالم ألف حساب بما فيه أمريكا و إسرائيل لأن سيكون مصيرهم بأيديهم وليس بأيدي الغير.