يوم الهدر العالمي.. إنقاذ النعمة مسؤولية تبدأ من كل بيت

يوم الهدر العالمي.. إنقاذ النعمة مسؤولية تبدأ من كل بيتهدر الطعام

منوعات30-3-2026 | 14:46

في عالم يواجه تحديات اقتصادية ومناخية متزايدة، لم يعد هدر الطعام مجرد سلوك فردي عابر، بل أزمة عالمية تهدد الموارد واستدامة الحياة.

ومع حلول يوم الهدر العالمي، تتجدد الدعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالغذاء، والتوقف أمام سؤال مهم: كم يكلفنا ما نهدره دون أن نشعر؟

يُعد يوم الهدر العالمي، الذي يوافق 30 مارس من كل عام، مناسبة دولية تهدف إلى رفع الوعي بمشكلة الفاقد والمهدر من الغذاء، وتسليط الضوء على آثارها البيئية والاقتصادية والإنسانية.

وقد أقرّته الأمم المتحدة عام 2022 ضمن جهودها لدعم التنمية المستدامة، وتقليل النفايات، وتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول.

ولا تقتصر خطورة الهدر الغذائي على إلقاء بقايا الطعام فقط، بل تمتد لتشمل استنزاف موارد حيوية مثل المياه والطاقة، فضلًا عن الجهد البشري المبذول في إنتاج الغذاء.

وفي الوقت الذي يعاني فيه أكثر من 800 مليون إنسان حول العالم من الجوع، يُهدر نحو ثلث الغذاء المنتج عالميًا، ما يكشف عن فجوة حادة بين الوفرة وسوء الإدارة.

وتبرز أهمية هذا اليوم في عدة محاور، أبرزها تعزيز الأمن الغذائي، حيث تشير التقديرات إلى أن تقليل الهدر بنسبة 25% فقط قد يسهم في إطعام ملايين الجوعى.

كما يلعب دورًا مهمًا في حماية المناخ، إذ يُسهم الغذاء المهدر بنحو 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة.

إلى جانب ذلك، يشجع على الابتكار في مجالات التخزين والنقل لتقليل الفاقد قبل وصوله إلى المستهلك.

كيف نُحيي هذا اليوم؟

لا يتطلب إحياء يوم الهدر العالمي فعاليات ضخمة، بل يبدأ من ممارسات بسيطة داخل المنزل، مثل تقليل كميات الطعام في الأطباق، وإعادة استخدام الفائض بطرق مبتكرة، وترتيب الثلاجة وفق قاعدة "الأقدم يُستخدم أولًا".

كما يمكن دعم بنوك الطعام، ونشر الوعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعليم الأطفال أهمية ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف.
أرقام صادمة
تكشف تقارير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) عن حجم المشكلة عالميًا، حيث يُهدر نحو 1.3 مليار طن من الغذاء سنويًا.

ولو اعتُبر الهدر الغذائي دولة، لكان ثالث أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

كما أن إنتاج تفاحة واحدة يستهلك نحو 70 لترًا من المياه، ما يعكس حجم الخسائر المائية الناتجة عن رمي الطعام.

وتُقدّر الخسائر الاقتصادية بنحو تريليون دولار سنويًا.

أسباب الهدر الغذائي

تتعدد أسباب الهدر، بدءًا من معايير الشكل التي تفرضها الأسواق وترفض بسببها منتجات صالحة، مرورًا بسوء التخزين والنقل، خاصة في الدول النامية، وصولًا إلى ثقافة الإسراف في الولائم والمناسبات.

كما يسهم عدم وعي المستهلك بالفارق بين تواريخ الصلاحية في التخلص من أطعمة لا تزال صالحة للاستهلاك.

كيف نغيّر المعادلة؟

مواجهة الهدر تبدأ بقرارات يومية واعية، مثل التخطيط الجيد للتسوق، وتجنب شراء كميات زائدة، واستخدام تقنيات الحفظ كالتجميد، إلى جانب إعادة تدوير بقايا الطعام في وصفات جديدة.

كما يمكن تحويل الفائض إلى جهات خيرية، أو استخدام المخلفات العضوية كسماد منزلي.

تقليل الهدر الغذائي ليس رفاهية، بل ضرورة أخلاقية وبيئية. فكل لقمة نحافظ عليها تُسهم في حماية الموارد، وتقليل التلوث، ودعم الأمن الغذائي.

إنها مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى المجتمع بأكمله، لضمان مستقبل أكثر توازنًا واستدامة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان