في ظل تكرار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، خرجت دار الإفتاء المصرية لتوضح الحكم الشرعي بشكل واضح، مؤكدة أن الإسلام دين رحمة وتعايش، وأن حسن التعامل مع الآخرين جزء أصيل من تعاليمه، بعيدًا عن التعصب أو الإساءة.
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى ب دار الإفتاء المصرية، أنه لا يوجد أي مانع شرعي من تهنئة غير المسلمين في أعيادهم ومناسباتهم، مشددًا على أن ما يقوم به البعض من كتابة تعليقات غير لائقة على منشورات التهنئة يُعد سلوكًا غير مقبول، بل ويمكن وصفه بالسخف أو التطرف.
وأوضح أن من بين هذه التعليقات عبارات مثل: “الحمد لله أن جعلنا مسلمين” أو “اللهم ثبتنا على الإسلام”، عند كتابتها في غير موضعها وتحديدًا أسفل منشورات تهنئة المسيحيين، فإنها لا تعبر عن أخلاق الإسلام، بل تعكس سوء ذوق وتفتح الباب لنقاشات عقيمة لا طائل منها، فضلًا عن كونها تؤذي مشاعر الآخرين دون أي فائدة تُذكر.
وأشار إلى أن الإسلام، باعتباره دين الرحمة والكلمة الطيبة، لم يدعُ إلى فرض القناعات الشخصية على الآخرين في سياقات لا تتناسب معها، كما لم يُشرع استخدام العبارات الدينية كوسيلة للاستفزاز أو التضييق.
وأضاف أنه في حال عدم تقبُّل البعض لفكرة تهنئة غير المسلمين، فإن الأفضل هو تجاهل الأمر والمرور مرورًا كريمًا، احترامًا لمبادئ التعايش التي أقرّها الإسلام. كما أكد أن من يرغب في التعبير عن اعتزازه بدينه أو شكر الله على نعمة الإسلام، فالأجدر به أن يفعل ذلك عبر صفحته الشخصية، دون التعدي على مساحات الآخرين أو إيذاء مشاعرهم.
واختتم حديثه برسالة تحمل روح الوحدة الوطنية، موجهًا التهنئة إلى شركاء الوطن وأبناء النسيج الواحد، مؤكدًا أهمية التراحم والتسامح في بناء مجتمع متماسك يسوده الاحترام المتبادل.