التعرق الليلي لا يقتصر على الشعور بعدم الراحة فحسب، بل يمثل عرضًا قد يوقظك غارقًا بالعرق حتى في غرفة باردة، ما يؤثر سلبًا على جودة النوم ويترك شعورًا بالإرهاق في اليوم التالي.
وعلى عكس التعرق الطبيعي الناتج عن الحرارة أو النشاط البدني، فإن التعرق الليلي غالبًا ما يشير إلى خلل في تنظيم حرارة الجسم أو وجود مشكلات صحية كامنة.
أسباب التعرق الليلي الأكثر شيوعًا
العدوى
تعد العدوى أحد الأسباب الرئيسة للتعرق الليلي، حيث يحارب الجسم الجراثيم برفع درجة حرارته.
أمراض مثل السل غالبًا ما تسبب تعرقًا غزيرًا مصحوبًا بالسعال والحمى وفقدان الوزن، بينما يمكن أن تتسبب أمراض أخرى مثل فيروس نقص المناعة، التهاب صمامات القلب، أو الخراجات والفطريات، في التعرق الليلي المستمر، خصوصًا إذا صاحبه حمى أو إرهاق.
التغيرات الهرمونية لدى النساء
تشهد النساء في مرحلة ما قبل سن اليأس أو أثناء انقطاع الطمث هبات ساخنة وتعرقًا ليليًا بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين.
غالبًا ما يصاحب ذلك خفقان القلب وتقلبات مزاجية ويؤثر على النوم. ويمكن التخفيف من هذه الأعراض بالعلاج الهرموني، أو استخدام وسائل تبريد، وتعديل نمط الحياة لتجنب المحفزات مثل الأطعمة الحارة والكافيين.
السرطان
بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم، قد تسبب تعرقًا ليليًا نتيجة مقاومة الجسم للخلايا غير الطبيعية، مصحوبًا بحمى وفقدان وزن، وأحيانًا ظهور كدمات أو تضخم الغدد الليمفاوية.
ويُعد التشخيص المبكر عبر الخزعات أو الفحوصات التصويرية أمرًا حيويًا لتحسين فرص العلاج.
فرط نشاط الغدة الدرقية
يزيد فرط نشاط الغدة الدرقية من معدل الأيض، مما يرفع حرارة الجسم ويسبب التعرق الليلي، مصحوبًا بتسارع ضربات القلب وفقدان الوزن والقلق.
يمكن تأكيد التشخيص عبر فحوصات الدم، وحل المشكلة غالبًا بالأدوية أو التدخل الجراحي.
القلق والتوتر
يمكن أن يؤدي القلق والتوتر واضطراب ما بعد الصدمة إلى إفراز الأدرينالين، ما يزيد التعرق الليلي.
وتظهر هذه الحالة عادةً مع تسارع ضربات القلب أو الأرق، ويمكن التخفيف منها عبر العلاج النفسي، تقنيات الاسترخاء، أو أدوية مهدئة للجهاز العصبي.
انخفاض نسبة السكر في الدم
في حالات داء السكري أو ما قبل السكري، يمكن أن يؤدي انخفاض السكر في الدم ليلًا إلى إفراز الأدرينالين والتعرق، مصحوبًا بالرعشة أو التشوش الذهني، ويحدث غالبًا بعد جرعات الأنسولين أو تفويت وجبات.
الوقاية ممكنة بفحص السكر وتناول وجبة خفيفة قبل النوم.
الارتجاع المعدي المريئي وانقطاع النفس النومي
يمكن للارتجاع المعدي المريئي أن يسبب تهيج المريء وتعرقًا أثناء الليل، بينما يؤدي انقطاع النفس النومي إلى إرهاق الجسم وزيادة معدل ضربات القلب والتعرق، وقد يصاحبه الشخير والنعاس خلال النهار.
التعرق الليلي قد يكون مؤشرًا على مشكلات صحية بسيطة أو خطيرة، ويستدعي الانتباه إلى الأعراض المصاحبة.
التقييم الطبي المبكر والفحوصات المناسبة تساعد في التشخيص والعلاج، بينما يمكن تعديل نمط الحياة وعادات النوم للحد من هذه الظاهرة وتحسين جودة النوم.