أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة فلوريدا أتلانتيك وجامعة آرهوس أن قضاء الأطفال وقتًا طويلاً أمام الشاشات دون إشراف خلال مرحلة الطفولة المبكرة قد يؤدي إلى صعوبات لغوية تُترجم لاحقًا إلى مشاكل اجتماعية وعاطفية.
شارك في الدراسة 546 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات، من 24 مركز رعاية أطفال موزعة على 13 بلدية في الدنمارك.
وقام المعلمون بتقييم مهارات التكيف لدى الأطفال، مثل السلوك والعواطف، على مدار ستة أشهر خلال عام دراسي واحد، بالإضافة إلى قياس القدرات اللغوية عبر اختبارات معيارية.
كما أبلغ أولياء الأمور عن الوقت الذي يقضيه أطفالهم بمفردهم أمام الشاشات، سواء التلفزيون أو الأجهزة المحمولة، باستثناء الوقت الذي يشرف فيه الكبار على المشاهدة.
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين يقضون 10 إلى 30 دقيقة يوميًا على الأقل أمام الشاشات بمفردهم يظهرون علاقة قوية بين ضعف المهارات اللغوية وصعوبات التكيف العاطفي والسلوكي لاحقًا.
أشارت الدراسة إلى أن كل ساعة يقضيها الطفل بمفرده أمام الشاشة تمثل ساعة مفقودة من التفاعل الاجتماعي الذي يعزز اللغة والمهارات العاطفية والاجتماعية.
كما أن الشاشات لا توفر فرصًا للتنازل أو الحوار أو المشاركة، وهي المهارات الأساسية التي يحتاجها الأطفال ذوو صعوبات في التواصل.
توصي منظمة الصحة العالمية ألا يتجاوز الأطفال من عمر سنتين إلى خمس سنوات ساعة واحدة يوميًا أمام الشاشات، فيما تشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أهمية جودة المحتوى، والتفاعل مع الطفل أثناء المشاهدة بدلاً من استخدام الشاشة كبديل عن الرعاية المباشرة.
وللأسف، أظهرت دراسة عالمية أن ثلثي الأسر تتجاوز هذا الحد الموصى به، ونحو نصف الأطفال الصغار في الولايات المتحدة يقضون أكثر من ساعتين يوميًا أمام الشاشات خلال أيام الأسبوع، مع زيادة الوقت في عطلات نهاية الأسبوع.
ويؤكد الباحثون أن المحتوى عالي الجودة يمكن أن يكون مفيدًا للأطفال، لكن الاعتماد على الشاشات دون إشراف يعرضهم لمحتوى سريع ومثير قد لا يناسب أعمارهم، ويزيد من المخاطر المتعلقة بالصحة اللغوية والعاطفية.