إن وعي المواطن هو خط الدفاع الأول لحماية الدولة في زمن الأزمات و المجتمع الواعي درع الوطن في عالم يموج بالصراعات المختلفة بين صراعات العالم و استقرار الداخل لأن وعي المواطن يحمي الدولة و قوة الدولة تبدأ من وعي شعبها في مواجهة الأزمات كما أن وعي المجتمع ضمانة الأمن و الاستقرار في زمن التوترات الدولية.
و في عالم تتسارع فيه الأحداث و تتداخل فيه المصالح و الصراعات أصبحت المجتمعات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على استقرارها الداخلي في ظل ما يشهده العالم من توترات سياسية و عسكرية متصاعدة و من أبرز هذه التوترات ما يحدث بين إسرائيل و إيران و الولايات المتحدة و هو ما يعكس حالة من القلق الدولي التي قد تمتد آثارها إلى مناطق عديدة من العالم سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الإعلامي.
و في مثل هذه الظروف يصبح وعي المواطن أحد أهم عناصر القوة التي تمتلكها الدول للحفاظ على تماسكها الداخلي لأن استقرار أي دولة لا يعتمد فقط على مؤسساتها الرسمية أو قدراتها العسكرية و الاقتصادية بل يعتمد أيضا على وعي شعبها و إدراكه لطبيعة المرحلة التي تمر بها الدولة و كيفية التعامل مع المعلومات و الأحداث دون الوقوع في فخ الشائعات أو محاولات بث الفتنة داخل المجتمع
إن المواطن الواعي يدرك أن الأزمات الدولية كثيرا ما تصاحبها حروب إعلامية و نفسية لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية حيث تنتشر الأخبار غير الدقيقة و المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف إثارة القلق و البلبلة داخل المجتمعات و هو ما يتطلب من المواطن قدرا كبيرا من المسؤولية في التعامل مع ما يتلقاه من معلومات فلا ينجرف وراء الشائعات و لا يسهم في نشر أخبار غير موثوقة قد تؤدي إلى إرباك الرأي العام و إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة .
و يبدأ دعم المواطن لدولته في مثل هذه الظروف من عدة محاور أساسية في مقدمتها التمسك بروح الانتماء الوطني و الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه حماية استقرار المجتمع فالمواطن الواعي يدرك أن أمن الدولة و استقرارها مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع و أن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب التعاون و التكاتف و الوقوف صفا واحدا خلف مؤسسات الدولة في مواجهة أي تحديات محتملة على كافة المحاور الاستراتيجية للدولة .
كما أنه من أهم صور الوعي المجتمعي في أوقات الأزمات هو الالتزام بالحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية و عدم الانسياق خلف التحليلات غير المتخصصة أو الأخبار المجهولة المصدر لأن المعلومة الخاطئة قد تتحول في لحظات إلى شائعة تنتشر بسرعة كبيرة و تؤثر في حالة الاستقرار النفسي و الاجتماعي داخل المجتمع .
و يأتي دور الأسرة في هذا الإطار باعتبارها المؤسسة الأولى التي تصنع وعي الأفراد حيث يجب على الآباء و الأمهات توعية أبنائهم بطبيعة الأحداث الجارية في العالم بطريقة متوازنة تساعدهم على فهم الواقع دون إثارة الخوف أو القلق لديهم كما يجب تعزيز قيم الانتماء للوطن و الاعتزاز بالدولة و مؤسساتها باعتبارها الضامن الحقيقي للاستقرار و الأمان للجميع .
كما تلعب وسائل الإعلام دورا محوريا في دعم وعي المواطنين من خلال تقديم المعلومات الدقيقة و التحليلات الموضوعية التي تساعد الجمهور على فهم ما يجري حولهم بشكل صحيح بعيد عن التهويل أو التهوين فالإعلام المسؤول يعد شريكا أساسيا في حماية الوعي العام و بناء جدار من الثقة بين المواطن و الدولة .
و لا يمكن إغفال دور مؤسسات المجتمع المدني و الأحزاب السياسية في نشر ثقافة الوعي المجتمعي من خلال المبادرات و الندوات و البرامج التوعوية التي تهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار و الانتماء الوطني و توضيح التحديات التي تواجه الدولة و كيف يمكن للمواطن أن يكون جزءا من الحل و ليس جزءا من المشكلة .
إن التجارب العالمية أثبتت أن الدول التي تمتلك مجتمعات واعية تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات مهما كانت صعوبتها لأن قوة الدولة الحقيقية لا تكمن فقط في إمكاناتها المادية بل في قوة وعي شعبها وإدراكه لأهمية الحفاظ على تماسك المجتمع في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار .
و في ظل عالم يتغير بسرعة و تتصاعد فيه الصراعات الإقليمية و الدولية يبقى وعي المواطن هو الحصن الأول الذي يحمي الدولة من تأثيرات هذه الأزمات و يضمن استمرار مسيرة الاستقرار و التنمية لأن المواطن الواعي هو شريك أساسي في حماية الوطن و صناعة مستقبله و الحفاظ على نسيجه الاجتماعي في مواجهة كل التحديات .
و لهذا فإن بناء الوعي المجتمعي يجب أن يظل أولوية دائمة لدى جميع مؤسسات الدولة و المجتمع لأن الوعي ليس مجرد معرفة بالأحداث بل هو إدراك عميق لدور كل فرد في حماية وطنه و الحفاظ على استقراره و هو ما يجعل المجتمع أكثر قوة و صلابة في مواجهة الأزمات و التحديات التي قد تفرضها الظروف الدولية المتغيرة و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .