المنّ والسلوى في القرآن .. بين الإعجاز الإلهي ومفهوم الطعام الطيب والأدنى

المنّ والسلوى في القرآن .. بين الإعجاز الإلهي ومفهوم الطعام الطيب والأدنىالمنّ والسلوى في القرآن .. بين الإعجاز الإلهي ومفهوم الطعام الطيب والأدنى

منوعات9-4-2026 | 15:29

تُعد قصة المنّ والسلوى من أبرز صور الرزق الإلهي التي وردت في القرآن الكريم، حيث أنعم الله بها على بني إسرائيل في وقت الشدة والتيه. لكن مع مرور الزمن، ظهرت تساؤلات حول طبيعة هذا الطعام، ومعنى “الطيبات” و“الطعام الأدنى”، وهل المقصود بها القيمة الغذائية أم دلالات أخرى أعمق. في هذا السياق، يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الأبعاد الغذائية والدينية لهذه القصة، ويصحح بعض المفاهيم الشائعة.

ما هو المنّ والسلوى؟
يوضح الدكتور محمد أن الله سبحانه وتعالى لم يترك بني إسرائيل في التيه دون رزق، بل أكرمهم بطعام خاص؛ المنّ والسلوى.
فالمنّ، بحسب أغلب التفسيرات، هو مادة حلوة تشبه العسل، تُعد مصدراً سريعاً للطاقة لاحتوائها على سكريات طبيعية.
أما السلوى، فهي طائر السمان، وهو طائر صغير غني بالبروتين وسهل الصيد، ما يجعله مصدراً غذائياً متكاملاً وبسيطاً في آن واحد.
طعام متكامل.. واعتراض غير متوقع
رغم هذا الرزق، طلب بنو إسرائيل التغيير وقالوا: “لن نصبر على طعام واحد”، وطلبوا استبداله بأطعمة أرضية مثل البقول والخضروات. فجاء الرد الإلهي: “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”.
ما المقصود بالطعام “الأدنى”؟
يشير الدكتور محمد خلف إلى أن وصف “الأدنى” لا يعني أن هذه الأطعمة غير صحية أو ضعيفة القيمة الغذائية، بل المقصود بها أنها أقل منزلة مقارنة بالطعام الذي نزل كمعجزة إلهية مباشرة.
فالأطعمة التي طلبها بنو إسرائيل مثل العدس والبصل والقثاء، هي أطعمة مفيدة ومغذية، لكنها تبقى ضمن الطعام الطبيعي المعتاد، وليس طعاماً استثنائياً معجزاً كالمنّ والسلوى.
دليل من السنة النبوية
لتوضيح هذا المعنى، يلفت إلى أن القثاء – الذي عُدّ من الطعام “الأدنى” – كان من الأطعمة التي تناولها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ورد أنه كان يأكله مع الرطب، ما يؤكد قيمته الغذائية وفائدته الصحية.
مفهوم “الطيبات” في القرآن
يؤكد الدكتور محمد خلف أن “الطيبات” لا تعني فقط الطعم الجيد، بل تشمل كل طعام:
حلال ونقي
غير فاسد
نافع للجسم
لا يسبب ضرراً عند تناوله باعتدال
ومتوافق مع الفطرة السليمة
المنّ والسلوى لم يكونا مجرد طعام، بل نعمة ومعجزة إلهية متكاملة. أما وصف بعض الأطعمة بـ“الأدنى”، فلا ينتقص من قيمتها الغذائية، بل يوضح الفرق بين الرزق المعجز والطعام الطبيعي. ويبقى المعيار الحقيقي هو أن يكون الطعام “طيباً” نافعاً ومتوازناً، وهو ما يدعو إليه الإسلام في كل زمان.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان