في ظل الضغوط النفسية المتزايدة التي يعيشها الإنسان المعاصر، تبرز قضية الانتحار كأحد أخطر التحديات التي تمس حياة الأفراد واستقرار المجتمع.
وبينما قد يراه البعض مخرجًا من الألم، يؤكد المتخصصون أن الحقيقة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الأبعاد الدينية والنفسية، وهو ما يوضحه الدكتور هشام ربيع في قراءة شاملة لهذه الظاهرة.
يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن ما يُطلق عليه "القاتل الصامت" ليس مجرد قرار لحظي، بل هو نتيجة حالة من اليأس الشديد التي تدفع بعض الأشخاص إلى تصور إنهاء حياتهم كحل لمعاناة لا تُحتمل.
ومع ذلك، فإن هذا الفعل لا يُعد حلًا بأي حال، بل هو اعتداء جسيم على أعظم نعمة منحها الله للإنسان، وهي نعمة الحياة.
ويؤكد أن الشريعة الإسلامية جاءت بتحريم قاطع للانتحار، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، حيث يعكس هذا النهي رحمة الله بعباده وحرصه على حفظ حياتهم وصونها.
ورغم خطورة هذا الفعل وكونه من الكبائر العظيمة، يشدد على أنه لا يجوز تكفير من أقدم عليه أو إخراجه من الملة، بل يُعامل معاملة المسلمين من حيث الغُسل والصلاة والدفن، وهو ما يعكس توازن الشريعة بين بيان الحكم الشرعي ومراعاة البعد الإنساني.
كما يحذر من تبسيط هذه المأساة واختزالها في ضعف الإيمان فقط، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحالات تكون مرتبطة بأمراض نفسية حقيقية، مثل الاكتئاب الحاد، الذي يؤثر على التفكير ويُفقد الإنسان القدرة على رؤية الأمل.
وهذه الحالات تحتاج إلى علاج متخصص وفهم عميق، لا إلى لوم أو إدانة.
ويختتم بالتأكيد على أن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع بأكمله، في نشر الوعي بحرمة هذا الفعل، وفي الوقت ذاته دعم من يعانون نفسيًا، وتشجيعهم على طلب المساعدة من الأطباء والمتخصصين، والعمل على تخفيف الضغوط التي يواجهونها. فالدين الذي حرّم قتل النفس، هو نفسه الذي دعا إلى التداوي والأخذ بأسباب الشفاء، وجعل حفظ النفس من أعظم مقاصده.