أكد الدكتور أحمد ممدوح، استشاري التغذية العلاجية للتوحد، أن تقييم الحالة الصحية لأطفال اضطراب طيف التوحد لا يعتمد على نهج واحد ثابت، وإنما يقوم على تقييم فردي دقيق يحدد الاحتياجات الفعلية لكل طفل، موضحًا أن التحاليل الطبية قد تلعب دورًا مساعدًا في فهم الجوانب الحيوية المرتبطة بالحالة، خاصة في ما يتعلق بالتغذية، المناعة، ووظائف الجسم المختلفة.
وشدد ممدوح على أن “ليس كل الأطفال يحتاجون إلى نفس التحاليل، كما أن طلب الفحوصات يتم بشكل تدريجي وفقًا للفحص الإكلينيكي والتاريخ المرضي لكل حالة”، لافتًا إلى أن الأساس في التعامل مع أطفال التوحد هو “الفهم الشامل للحالة وليس الاعتماد على التحاليل فقط”.
مجموعة التحاليل الأساسية في التقييم الأولي
وأوضح استشاري التغذية العلاجية أن هناك مجموعة من التحاليل التي يتم التركيز عليها غالبًا في المرحلة الأولى من التقييم، والتي تساعد في تكوين صورة مبدئية عن الحالة الصحية للطفل، وتشمل:
صورة الدم الكاملة (CBC)
تحليل Calprotectin لقياس مؤشرات التهاب أو اضطراب الأمعاء
تحليل الأجسام المناعية Total IgE
تحليل الزنك والنحاس Copper - Zinc
تحليل Homocysteine
وظائف الكبد ALT - AST
مخزون الحديد Ferritin
فيتامين د Vitamin D3
وظائف الغدة الدرقية TSH - T3 - T4
تحليل الكالسيوم والماغنسيوم Calcium - Magnesium
وأشار ممدوح إلى أن هذه المجموعة من التحاليل تساعد في الكشف عن أي اضطرابات غذائية أو التهابات أو نقص عناصر غذائية قد تؤثر على النمو والسلوك والتركيز لدى الطفل، موضحًا أن “تصحيح أي خلل في هذه المؤشرات قد ينعكس بشكل إيجابي على الحالة العامة، ضمن خطة علاج شاملة وليست منفردة”.
تحاليل تُطلب في مراحل لاحقة حسب الحاجة
وأضاف أن هناك تحاليل إضافية قد يتم اللجوء إليها في مراحل لاحقة من التقييم، لكنها لا تُطلب بشكل روتيني، وإنما وفقًا لتطور الحالة أو وجود مؤشرات تستدعي ذلك، ومنها:
تحليل المعادن الثقيلة من الشعر (Hair Heavy Metals)
تحليل عدم تحمل الطعام (Food Intolerance Test)
تحليل الأمونيا واللاكتات والبيروفات (Ammonia - Lactate - Pyruvate)
تحليل البراز (Stool Analysis)
وأوضح أن هذه الفحوصات قد تساعد في حالات معينة في توضيح بعض الاضطرابات المعقدة المرتبطة بالجهاز الهضمي أو التمثيل الغذائي، لكنها ليست جزءًا أساسيًا من التقييم الأولي لكل طفل.
تحاليل متقدمة تُستخدم في حالات نادرة
ولفت ممدوح إلى وجود فحوصات أكثر تقدمًا يتم اللجوء إليها في حالات محدودة جدًا، مثل:
اختبارات تحليل الميكروبيوم (Microbiome)
فحوصات Gut Zoomer
تحليل OAT (Organic Acids Test)
الفحوصات الجينية (Genetics)
وأكد أن هذه التحاليل لا تُستخدم بشكل روتيني، وغالبًا ما تُطلب في حالات خاصة ومعقدة، وبعد تقييم شامل يحدد مدى الحاجة إليها، مشيرًا إلى أن “استخدام هذه الفحوصات يجب أن يكون مدروسًا لتجنب التشخيص الزائد أو غير الضروري”.
أهمية التقييم الشامل والتاريخ المرضي
وشدد استشاري التغذية العلاجية للتوحد على أن أهم خطوة في التعامل مع الأطفال هي “دراسة الحالة بشكل شامل، وأخذ التاريخ المرضي بدقة”، موضحًا أن ذلك يساعد في فهم الأسباب المحتملة وراء بعض الأعراض، سواء كانت غذائية أو مناعية أو هضمية.
وقال إن “التحاليل ليست الهدف الأساسي، لكنها أداة مساعدة لفهم الصورة الكاملة”، مؤكدًا أن الخطة العلاجية الفعالة تعتمد على الدمج بين التقييم الإكلينيكي، التغذية العلاجية، والمكملات المناسبة لكل حالة على حدة.
واختتم الدكتور أحمد ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع أطفال التوحد يحتاج إلى نهج فردي دقيق، قائم على العلم والتقييم وليس التعميم، مع ضرورة مراعاة أن كل طفل له احتياجات مختلفة تستوجب خطة علاجية مخصصة له وحده.