كشفت دراسة حديثة أن تأثير الجلوس لا يعتمد فقط على مدته، بل على نوعية النشاط الذي يقوم به الفرد خلاله، حيث قد يسهم الجلوس المصحوب بأنشطة ذهنية نشطة في تقليل خطر الإصابة بالخرف، في حين أن السلوكيات السلبية مثل التصفح العشوائي للهاتف قد ترتبط بنتائج عكسية على صحة الدماغ، وذلك وفقًا لما أورده موقع Times Now نقلًا عن بحث أجراه معهد كارولينسكا في السويد.
ما المقصود بالجلوس النشط ذهنيًا؟
يشير هذا المفهوم إلى الأنشطة التي تتم أثناء الجلوس وتستدعي استخدام العقل بتركيز، مثل القراءة، حل الألغاز، الحياكة، الخياطة، العمل المكتبي، أو المشاركة في الاجتماعات.
وتساعد هذه الأنشطة على تنشيط الذاكرة وتعزيز مهارات التركيز وحل المشكلات.
الخرف الرقمي وتأثير التكنولوجيا
في المقابل، ظهر مصطلح "الخرف الرقمي" لوصف التراجع المعرفي المحتمل المرتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا قد يؤثر سلبًا على الذاكرة والانتباه، مما يبرز أهمية تحقيق توازن بين استخدام الشاشات والأنشطة العقلية المفيدة.
كما أوضح الباحثون أن الأنشطة الرقمية غير التفاعلية مثل التمرير العشوائي على وسائل التواصل أو مشاهدة المحتوى دون تركيز لا تُعد أنشطة محفزة للدماغ، وقد تساهم مع الوقت في ضعف القدرة على التركيز ومعالجة المعلومات.
تابعت الدراسة أكثر من 20 ألف شخص بالغ في السويد على مدى سنوات طويلة، وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين نمط النشاط اليومي أثناء الجلوس وخطر الإصابة بالخرف.
ووفقًا للنتائج، فإن
ساعة إضافية من الجلوس النشط ذهنيًا قد تخفض الخطر بنحو 4%
استبدال السلوك السلبي بأنشطة ذهنية نشطة يقلل الخطر بنحو 7%
الجمع بين النشاط البدني والذهني قد يخفض الخطر حتى 11%
وأشار الباحثون إلى أن الدماغ يعمل بطريقة تشبه العضلات، إذ يحتاج إلى التحفيز المستمر للحفاظ على كفاءته، خاصة في المناطق المرتبطة بالذاكرة والتعلم.
تأثير الشاشات والاستخدام المفرط
يرى الخبراء أن الاستخدام المفرط للشاشات، خصوصًا المحتوى القصير والتصفح غير الهادف، قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ"الإرهاق الذهني"، وهو حالة من ضعف التركيز وتراجع الأداء العقلي، رغم أنه ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا.
كما رُبط الاستخدام المطول للشاشات بزيادة مستويات التوتر والقلق، إضافة إلى تأثيره السلبي على الانتباه على المدى الطويل.
طرق تقليل خطر الإصابة بالخرف
يوصي الخبراء بعدة خطوات للحفاظ على صحة الدماغ، منها:
ممارسة أنشطة ذهنية مثل القراءة وحل الألغاز
تقليل التصفح العشوائي للشاشات
تقليل فترات الجلوس الطويلة عبر الحركة
دمج النشاط البدني مع التحفيز العقلي