السودان المنسية

السودان المنسيةحسين خيري

الرأى19-4-2026 | 14:30

في ظل الحروب التي أشعلتها إسرائيل في المنطقة يتصاعد منحني الجوع والفقر في السودان ، ذلك البلد الغني بخيراته يأكل الكثير من أبنائه أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات، وملايين أخري من العائلات السودانية لا يتناولون سوي وجبة واحدة، وأحيانا يغلب بعضهم النوم بدون طعام.

ومن جانب آخر تحيا السودان أسوأ مأساة تهجير بشري، والفاشر التي شهدت أبشع المذابح وحالات اغتصاب للنساء، أصبحت مدينة أشباح، تشهد شللا كاملا.

ويكشف بيان للأمم المتحدة عن 20 ألف قتيل من جراء الحروب الأهلية المستمرة بلا مبرر منطقي، ليس إلا سعيا لتقسيم وسرقة ثرواتها.

وبرغم ذلك يأمل العقلاء في السودان تجاوز الانقسامات والعنصرية، والسعي نحو عودة الاستقرار في أقرب وقت، وتشتد حسرة أهلها حينما تسترجع ذاكرتهم آراء الخبراء، التي تصف السودان أنها من أغني الدول الإفريقية والعربية، بفضل ما تملكه من ثروات طبيعية بدءا من الزراعة إلي إنتاج النفط، ويكفي أنها تستحوذ علي 175 مليون فدان، ولكن وآسفاه علي ما وصل حال أهلها من جوع وتشرد، فقد تسببت الحروب الأهلية في وجود 11 مليون لاجئ وجائع.

والوضع حاليًا لا ينبئ بحل نهائي، فمازالت المعارك مشتعلة، وتعرقل جهود التهدئة لوقف نزيف الدم.ووسط هذا المشهد المأساوي ينعقد مؤتمر برلين بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا وواشنطن، ويهدف المؤتمر إلي وقف الحرب، غير أن حكومة الخرطوم لا ترحب بالمؤتمر، فلم ينسق القائمون علي المؤتمر مع الحكومة السودانية قبل انعقاده، فضلا عن استضافة المؤتمر للميليشيات الإرهابية.

بينما "دينيس براون" منسقة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية تعلق علي الأحداث بقولها: إننا ندور في حلقة مفرغة، والسبب أن الأطراف الدولية لا تسعي لإيجاد حل جذري للقضية السودانية، وتقول براون إنه من المخزي أن المساعدات الإنسانية لا تقدر حجم المأساة، وتمثل 16% فقط من احتياجات سكان السودان.

وفي خضم الحروب الإقليمية التي تشعلها إسرائيل صارت أزمة السودان منسية، وينحصر الحل الوحيد للقضاء عليها في الداخل وليس من الخارج، ويتجلي في الالتفاف حول دعوة عقلاء السودان إلي نبذ الاختلافات والطائفية، وهو ما فعلته رواندا لرأب الصدع والمذابح، فقد أسفرت الحروب الأهلية في 1990 عن مليون قتيل و اغتصاب مئات الآلاف من النساء، وبفضل توحد أهلها تحولت إلي بلد ينعم بالاستقرار، والتزموا بمبادئ حكومتهم الجديدة، وتبلورت في محو الذكريات المرتبطة بالمذابح الطائفية والتوجه إلي تحقيق العدالة، وانتقلت من بلد يعاني الفقر إلي بيئة استثمارية ناجحة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان