قد يبدو تناول كميات إضافية من الملح أمرًا غير ضار في الحياة اليومية، إلا أن دراسة علمية حديثة أشارت إلى أن كمية الصوديوم التي يتم استهلاكها يوميًا قد يكون لها تأثير غير مباشر على صحة الدماغ.
ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة "علم الأحياء العصبي للشيخوخة"، تم رصد صلة محتملة بين الإفراط في تناول الملح وتدهور الذاكرة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول العلاقة بين النظام الغذائي والتدهور المعرفي.
كيف يؤثر الملح على الذاكرة؟
تشير نتائج البحث إلى أن زيادة استهلاك الصوديوم ترتبط بانخفاض ما يُعرف بـ الذاكرة العرضية، وهي النوع المسؤول عن استرجاع التجارب الشخصية مثل أماكن الأشياء أو أحداث الحياة اليومية المهمة.
وقد تابعت الدراسة أكثر من 1200 شخص بالغ على مدار ست سنوات، حيث تم تقييم استهلاكهم للملح ومتابعة أدائهم الإدراكي بشكل دوري كل 18 شهرًا باستخدام اختبارات معرفية متخصصة.
وأظهرت النتائج نمطًا واضحًا، إذ لوحظ أن الرجال الذين تناولوا كميات أعلى من الصوديوم تعرضوا لتراجع أسرع في الذاكرة، خاصة في استرجاع الأحداث الماضية.
ومن اللافت أن هذه التأثيرات لم تُلاحظ بنفس الدرجة لدى النساء، ما يشير إلى احتمالية وجود اختلافات بيولوجية مرتبطة بالجنس في تأثير الصوديوم على الدماغ.
لماذا قد يؤثر الصوديوم على صحة الدماغ؟
رغم أن الدراسة لا تؤكد علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين يرجحون عدة آليات محتملة تفسر هذا الارتباط، منها:
ارتفاع ضغط الدم أو فرط ضغط الدم، مما يقلل تدفق الدم إلى الدماغ
حدوث التهابات في أنسجة المخ قد تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية
تلف الأوعية الدموية، مما يضعف نقل الأكسجين والعناصر الغذائية
وأشارت الباحثة الرئيسية سامانثا غاردنر إلى أن الرجال المشاركين في الدراسة كانوا يعانون أيضًا من مستويات أعلى من ضغط الدم، وهو ما يعزز العلاقة المحتملة بين الصوديوم وصحة الدماغ.
الصوديوم وزيادة خطر الإصابة بالزهايمر
تُضاف هذه النتائج إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في صحة الدماغ على المدى الطويل.
ويقترح الباحثون أن تقليل استهلاك الصوديوم قد يكون استراتيجية وقائية مهمة لتأخير أو تقليل خطر الإصابة بأمراض مثل مرض الزهايمر.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم سبب اختلاف تأثير الصوديوم بين الرجال والنساء، وتوضيح الآليات البيولوجية الدقيقة المرتبطة بذلك.
ويُذكر أن مرض الزهايمر يرتبط بتراكم غير طبيعي لبروتينات بيتا أميلويد أو اللويحات، بالإضافة إلى بروتينات تاو المعروفة بالتشابكات العصبية، والتي تعيق التواصل بين الخلايا العصبية وتؤدي إلى تلفها.
وغالبًا ما يبدأ المرض في منطقة الحصين المسؤولة عن الذاكرة.
ما هي كمية الملح المفرطة؟
تشير الإرشادات الصحية إلى ضرورة الحد من استهلاك الصوديوم إلى أقل من 2300 ملغ يوميًا، وهو ما يعادل تقريبًا ملعقة صغيرة من الملح. إلا أن الكثير من الأشخاص يتجاوزون هذا الحد دون إدراك من خلال الأطعمة اليومية، مثل:
3 إلى 4 شرائح بيتزا تحتوي على حوالي 2000 ملغ من الصوديوم
برجران يحتويان على نسبة مرتفعة من الصوديوم
200 غرام من الفول السوداني المملح
150 إلى 170 غرامًا من اللحوم المصنعة عالية الصوديوم
طرق بسيطة لحماية الدماغ وتقليل مخاطر فقدان الذاكرة
إذا كنت ترغب في تقليل خطر التدهور المعرفي، يمكن اتباع بعض التغييرات الغذائية البسيطة:
اختيار الأطعمة الطازجة بدلاً من المصنعة
قراءة الملصقات الغذائية لاكتشاف الصوديوم المخفي
استخدام الأعشاب والتوابل بدلًا من الملح لإضافة النكهة
الحفاظ على ترطيب الجسم وضبط ضغط الدم
تسلط هذه الدراسة الضوء على عامل غذائي مهم غالبًا ما يتم تجاهله، وهو كمية الملح في النظام الغذائي.
ورغم الحاجة إلى المزيد من الأبحاث، تشير النتائج إلى أن تقليل استهلاك الصوديوم قد يساهم في الحفاظ على الذاكرة وتقليل خطر التدهور المعرفي، خاصة لدى الرجال.